لماذا علينا أن نتحاور؟! (1)

بلا شك ما زلتم تذكرون كيف تفاعل أفراد المجتمع بجميع فئاته مع قصة وفاة 5 أفراد من عائلة إماراتية واحدة، جراء إصابتهم بفيروس «كورونا»، تلك الحكاية التي عرضتها إحدى القنوات التلفزيونية المحلية شهر أغسطس الفائت، وأثارت رعب جميع أفراد المجتمع وتعاطفهم مع رب العائلة، الذي ظهر في المقابلة باكياً متأثراً وهو يروي «فجيعته» للمراسل التلفزيوني الشاب!

فما الذي يلفت النظر ويستدعي إعادة التذكير بتلك الواقعة، التي اتضح في ما بعد عدم صحة وقوعها جملة وتفصيلاً، وأدى لتحرك الجهات المسؤولة وتحويل كل الأطراف المتورطة فيها للقضاء؟ إن أول ما نتذكره اليوم حول تلك الواقعة هو ذلك الحوار المجتمعي الإيجابي على منصات التواصل وتحديداً «تويتر»، صحيح أنه كان هناك من أوغل في كيل التهم للإعلام، ومن حمّل المسؤولية لطرف دون آخر، ومن «شخصن الموضوع» وأعطاه شكلاً، بدا وكأنه تصفية حسابات، لكن مع ذلك، فقد كان ذلك متوقعاً ومقبولاً، طالما أن الحوار يدور ضمن سياقات متعلقة ومستويات اجتماعية متفاوتة في الأعمار والثقافة.

أما ثاني الملاحظات التي يمكن تسجيلها فتتعلق بسرعة تحرك الجهات المسؤولة وإحالة المخطئين للقانون، تفاعلاً مع موجة الغضب الشعبي الذي كان واضحاً وطال بالنقد القاسي مصداقية الإعلام، فكان لا بد من التصدي للأمر، وعدم ترك الناس تدير حوار «طرشان» مع بعضهم البعض دون أي استجابة.

إن تلك الاستجابة، وهذا ثالث الملاحظات، قد أوصلت للمجتمع رسالة، خلاصتها أنه على أفراد المجتمع أن يتحاوروا بعقلانية، وأن ينتقدوا كل ما ومن يتعدى على حقوقهم، ويحاول المساس بأمنهم وطمأنينتهم، أو أن يستغل الظرف الصعب ليروج شائعات هدامة لتحقيق غايات ومصالح ضيقة، الأمر الذي لا يرضاه قادة هذه البلاد ومسؤولوها... وللحديث صلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات