هذا العام في طريقه للرحيل!

تحرص الصحف وبعض وسائل الإعلام الأخرى، في نهاية كل عام جديد أو في بدايته، على تقديم رصد كامل، أو جردة حساب مفصلة لكل ما أنجزته البشرية خلال ذلك العام، إضافة لأولئك المنجمين وقارئي الأبراج الذين يتنبأون «بالكوارث عادة»، فما هي جردة الحساب التي ستقدمها الصحف كمنجزات لعام 2020 يا ترى؟

ستمضي هذه السنة بكل ما حفلت به، وسيمضي هذا الوقت العصيب الذي تشاركته البشرية كلها لأول مرة بهذا الشكل، وسنبقى متفائلين ومرحين ونحن نقف عند سفح كل الأيام المقبلة، فنحن لا نعيش سوى بالأمل، والبشرية لم تستمر حتى اليوم لولا هذا الأمل.

منذ قرون والبشرية تعبر الطريق نفسه: الكثير من الحروب والأزمات، والجوعى والمشردين، والفيضانات والكوارث، والزلازل وحوادث الطيران، وجنون المتطرفين، ليس ذلك فقط ما يحدث، هناك ما هو أكثر وأكبر وأجمل، لكننا لا نراه، لأن الإعلام لا ينقله لنا، هكذا ببساطة!

كانت هناك مشاريع جميلة لا تعد ولا تحصى، خيّرون فعلوا الكثير للإنسانية، ساعدوا وبنوا وعملوا قدر استطاعتهم كي لا تزداد الانهيارات أكثر، علماء اكتشفوا لنا الكثير، وطلاب عباقرة وفنانون عظام، ونحن كأفراد بسطاء جداً حافظنا على تماسك أسرنا، تخطينا معاً العديد من العقبات والأحزان التي عصفت بنا، نجحنا في إدخال أبنائنا إلى أفضل الجامعات والتخصصات، وخدمنا مجتمعاتنا وأوطاننا أيضاً، حققنا نجاحات غيرت مساراتنا الوظيفية للأفضل، استقبلنا مواليد جدداً في عائلاتنا، أخذنا، خسرنا، فرحنا، سافرنا، سامحنا، سقطنا ونهضنا، كسبنا أصدقاء جدداً، وقرأنا وعرفنا أكثر.

علَّ العام القادم يكون أكثر اتساعاً لأحلامنا، وحتى إن لم يكن بمقاس توقعاتنا، فقد بذلنا ما يجب علينا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات