وكنا نحب السينما

أتذكر تماماً، في أيام طفولتنا المبكرة، كيف حدد التلفزيون حركتنا في فضاء الحي، قبله كان الأطفال لا يفعلون شيئاً سوى اللعب مع كل شيء متاح: البحر، رمال الشاطئ، القواقع والأصداف، كان اللعب هو عالمنا، لم نكن نمكث في منازلنا إلا في أوقات النوم وتناول الوجبات، فكبرنا وتكون جزء كبير من شخصياتنا وأفكارنا في ذلك الفضاء الذي يمتلئ بنا ونمتلئ به طوال الوقت.

ثم دخلنا المدرسة، وتسللت أجهزة التلفزيون إلى العديد من المنازل، بينما كان الراديو جهازاً اعتدنا عليه مذ تفتحت أعيننا على الحياة، الرجال يبحثون فيه عن الأخبار، أما خلال النهار فكان المذياع من نصيب النساء، يجلسن في الفناء الترابي الواسع، بينما أغنيات باللهجة المصرية تجلجل بموسيقى مبهجة في ذلك الفناء.

مع هيمنة التلفزيون تركنا البحر وألعابه، وصرنا نتسمر أمامه، كانت فقرة الرسوم المتحركة عالماً من البهجة، أما المسلسلات والأفلام المصرية فوسيلة لاكتشاف العالم الذي لا نعرف عنه شيئاً، وبدأت بعض التلميذات في الفصل يسجلن في دفتر صغير كل فيلم يشاهدنه، في عملية توثيق لتجاربهن الأولى مع السينما، بينما تتهامس أخريات عن الممثل الذي قبَّل الممثلة، وهل ذلك حقيقي أم أنه مجرد تركيب صور؟ لم نكن نعرف أيامها مصطلح فوتوشوب!

من بين الأفلام التي ارتبطت بتلك الفترة المبكرة من حياتنا كانت أفلام فاتن حمامة وسعاد حسني وغيرهما، وحين أسترجع اليوم فيلماً مثل «الزوجة الثانية» الذي أُنتج عام 1967، أرى كيف كانت السينما متقدمة في تلك الأيام، وكيف امتلكت القدرة على النقد في فترة سياسية صعبة، والأهم تقديم صورة قوية شديدة التأثير والأثر للمرأة في المجتمع قياساً بالصورة التي تقدم بها اليوم!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات