ما عدنا نصدقهم!

يشعر الواحد منا بصعوبة تمرير نقاشات منطقية جداً على مواقع التواصل، سواء للرد على بعض الأفكار الخاطئة، أو تعديل بعض القناعات المبنية لدى البعض على معلومات واستنتاجات مغلوطة غذّاهم بها بعض الإعلاميين المتاجرين بالعواطف، أو الدول والحركات والفضائيات التي تمتهن نشر الفتن والدمار في الأرض، أو بعض الرموز الذين ينامون على ثروات وحسابات فلكية، ثم لا يفعلون شيئاً سوى توجيه أوصاف الخيانة لدول الخليج، من أجل المزيد من الابتزاز!

يشعر الإنسان حين يدير عينيه في هذا العالم العربي، أن قضية ما لم تحسم لصالح أصحابها رغم تقادم أزمنة هذه القضايا، ورغم عدالة بعضها وسطوع الحق فيها، والسبب هو أن معظم هذه القضايا يتولاها محامون سيئون جداً، حوّلوا قضايا أمتهم إلى ملفات ارتزاق لا أكثر!

في الوقت نفسه تحوّلوا هم بأسمائهم وهيئاتهم وبدلاتهم اللامعة وابتساماتهم الباردة إلى موضوعات ثابتة في نشرات أخبار العالم، يتنقلون بين القاعات الكبرى والفنادق الفخمة وعواصم القرار شرقاً وغرباً، كمن يديرون لعبة، لا كمن يدافعون عن حقوق، يساومون ويوقعون ويقبضون، لصالح إيران مرة، وحزب الله مرة، وتركيا وقطر مرة... ثم يدلون بتصريحات تخدّر شعوبهم ولا شيء آخر، ومن أسف أن هذه الشعوب كانت تصدقهم، ولا زالت تصدقهم! فالوهم أفيون الضعفاء عديمي الوعي.

لقد تغيرت كل المعادلات، تغيرت أجيال وولدت أجيال، تكشفت الحقائق، أغلقت أبواب وفتحت أخرى، ارتجّت الدنيا، وانقلبت رأساً على عقب: شاهدنا بأم العين الحروب وهي تطحن النساء والأطفال، وتدمر المدن، وتمنح المجانين سطوة القتل باسم الدين، عشنا: أزمنة الثورات، والانقلابات، والأوبئة ونهاية الأحلام الرومانسية، فكيف يصدق البعض تجار القضايا؟ أما نحن فما عدنا نصدقهم!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات