كبشر عاديين جداً!

هل ينتبه الكُتاب إلى أنهم يكتبون طوال الوقت عن كل شيء، عن كورونا، انفجار بيروت، الانتخابات الأمريكية، العقار الروسي المضاد لكورونا، الفساد، الحروب مدفوعة الثمن، التطرف، العنصرية، انخفاض أسعار العقارات، التعليم عن بُعد، الصراع في الشرق الأوسط، والكثير مما يتفاعل تحت جلد الواقع وجذر الوعي الذي يتمدد في داخلهم عميقاً!

معظم هؤلاء الكُتاب، مالكو المعنى وأصحاب اللغة الفاتنة، لا يكتبون عن تفاصيلهم الصغيرة وربما التي قد يراها البعض بلا قيمة، لماذا؟ هل يخشون عدم الترحيب بأسرارهم وتفاصيلهم، أم ربما قد يظنون أنها لن تثير اهتمام أحد من القراء!

«أتذكر منذ زمن بعيد أنْ غضب مني قارئ ذات يوم لأنني كتبت عن قط الجيران الذي مات وأحزن أطفالهم»!

إنني ككاتبة أولاً، وكشخص مهتم بالكتب والقراءة كثيراً، أستطيع التأكيد أن الناس يمرون في هذه الأيام بأوقات عصيبة، إنهم يُختبرون في درجة صبرهم واحتمالهم لما يعرض لهم، وترشح أمامهم مواقف وخيارات تبدو صادمة ولا منطقية ومحيرة، وينغمسون أو تغمسهم محطات التلفزة في متوالية إخبارية لا نهاية لها، ما يجعلهم آخر النهار يتحولون إلى شخوص منهكة بلا أفق وبلا أمل مشرق في الغد، هؤلاء يحتاجون فعلاً لمن وما ينتشلهم من دوائر الخوف والحيرة والقلق، يحتاجون للتفاصيل الإنسانية، للتلصص على شؤون من يحبون ويتابعون، للثرثرة الحميمة حول مائدة الطعام، وهذه تحلها القراءة والكتابة أحياناً!

أظننا سنفعل خيراً إذا كتبنا عن يومياتنا المملة أو المبهجة، عن الأوهام والأحلام، عن حكايات الحب وأوقات الاكتئاب، عن الأشخاص الطيبين وأولئك الممتلئين بالأنانية حولنا، عن بعض مغامراتنا المدهشة على بساطتها، وعن خزعبلاتنا وحيواناتنا الأليفة، عن كسلنا وأنانيتنا وعصبيتنا، عنا كبشر عاديين جداً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات