لماذا لا يتقدم العرب؟

حاولت عبر الأسئلة التي طرحها مقال الأمس ملامسة احتياجات الواقع العربي الراهن المفتقد لرؤية ومشروع نهضوي يجدد تلك الأفكار التنويرية التي حاولت ذات يوم أن ترسم طريقاً للوحدة والنهضة والتنمية العربية بعيداً عن سيطرة الاستعمار وأفكار القرون الوسطى التي تجاوزها الزمن.

والحقيقة أن أصحاب تلك الأفكار التقدمية من مفكري العرب، على ما كان لهم من فكر ومحاولات صادقة، إلا أنهم لم يتمكنوا من بلورة مشروع متكامل واضح المعالم، كما لم يستطيعوا لظروف موضوعية عديدة من تحويلها إلى منجز جماعي سواء كان على شكل حزب سياسي أو مدرسة فكرية راسخة ومتمددة الأثر يمكن أن تنتج رموزاً وطنية صادقة ومنتمية تتولى السلطة في أوطانها بدل العديد من الديكتاتوريات التي أخّرت العديد من أوطاننا العربية.

لقد وجد العالم العربي نفسه يدخل مرحلة «انسداد تاريخي» كما سمّاها المفكر هاشم صالح في كتاب له بالعنوان نفسه، بدأت بضعف ونهاية العصر الذهبي للدولة الإسلامية، وإغلاق باب الاجتهاد، وتتالي الهزائم والانتكاسات، ما أدخلنا في نفق من الضعف وتراخي الهمم، وما أدى بنا لأن نكون لقمة سائغة للمغول والتتار والتحالفات الصليبية في العصور الوسطى ثم للاستعمار في العصر الحديث.

العرب اليوم أمام أسئلة التغيير والتنمية والتجديد، لكنهم دون مشروع واضح المعالم ودون رؤية محددة، إنهم غير قادرين على الإجابة عن تلك الأسئلة لأسباب كثيرة، يعرفونها حق المعرفة لكنهم يخافون مقاربتها للأسف الشديد.

لذلك فإن الحالة العربية متجمدة بل ومتشظية، بينما العصر الذي نعيشه يتقدم بسرعة البرق، ومعه تتقدم الأمم بقوة العلم والمعرفة والإرادة، ومع التقدم تتغير الاحتياجات وتزيد التحديات تبعاً لذلك، ولا حل بغير العلم والخلاص من ميراث المستحيل وكل ما يشد إلى الأدنى ولا يقود للأمام بحجج وذرائع ما عادت الأجيال تقبلها أو تلتفت إليها.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات