ولماذا لا نذهب للمريخ؟

يذكرني عنوان الرواية المصرية «كل هذا الهراء» للكاتب عز الدين شكري فشير، بهراء مشابه لا قيمة ولا ضرورة له، أطلقه البعض بمجرد أن انطلق «مسبار الأمل» الإماراتي باتجاه الفضاء ضمن مشروع الإمارات لاستكشاف المريخ، وأقول (هراء) لأنه لا يحتمل غير هذا الوصف، في مقابل عظمة وأهمية المشروع الإماراتي، ولا أدري حقيقة كيف يمكن إنكار مشروع سيكتب تاريخاً جديداً للعرب، وسيضعهم أمام منعطف مغاير عن كل ما عبروه ومروا به؟

إن الدول التي أرادت أن تغيّر مصير شعوبها، اختارت طريق العلم والمعرفة، وفي الإمارات فإننا نتحدث منذ سنوات عدة عن استراتيجيات المعرفة الجديدة، عن التكنولوجيا واقتصاد المعرفة، والمدن الذكية والذكاء الاصطناعي، لأننا أيقنّا بأن هذه هي الخريطة الجينية للمستقبل، هذه هي الأدوات والوسائل، فجعلناها نصب أعيننا ليل نهار، لأنه لا بديل آخر لمن يريد أن يحجز لنفسه مكاناً لائقاً بين دول الغد المتقدمة.

الذين أهدروا أوقاتهم وجهودهم وأموال شعوبهم، في مشاريع عبثية لا طائل من ورائها، صعب عليهم استيعاب أو تصديق الإمارات عندما صرحت قائلة: سنذهب إلى المريخ بعد ستة أعوام، حاملين تطلعات العرب، قافزين بهم ومعهم نحو أيام مختلفة، ومستقبل لا مكان فيه للضعف والتخاذل والشعور بالدونية تجاه الأمم الأخرى، فكان السؤال ولا يزال: لماذا تذهب الإمارات للمريخ؟ ونحن نجيب كل متسائل: ولماذا لا تذهب؟

لماذا على العرب أن يتخلوا عن دورهم في إنتاج العلم، والمشاركة في الاستكشاف وصناعة الحضارة؟ لماذا عليهم أن يقبلوا بالتخلف والهزيمة كأنها قدرهم المكتوب؟ لماذا على هذه الهمم وهؤلاء الشباب أن يحلموا بالغرب دوماً لأنه المتقدم، وأن يحققوا أحلامهم هناك بعيداً عن بلدانهم؟ منذ متى والهزيمة قدر؟ من جعلها هكذا؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات