نعم أثرت فينا الجائحة!

ما يعرفه الجميع، والأمر ليس بحاجة إلى الجدل ولا الإنكار، هو أن الهزات العنيفة التي تصيب الإنسان في جذر علاقاته الاجتماعية والعاطفية تخلخله نفسياً وتصيب البعض بحالة من الضياع والقلق!

إن المواقف المفاجئة والانكسارات وحالات الإحباط التي كثيراً ما يتعرض لها إنسان اليوم، الذي يواجه تحديات لم تعش الإنسانية مثيلاً لها، كانتشار الأوبئة والأمراض كالجائحة التي نعيشها حالياً، والتي أودت بحياة مئات الآلاف، وأدخلت الجميع في حالة من القلق والخوف على آبائهم وأمهاتهم، وقادت إلى انهيارات اقتصادية وخسائر مخيفة وفقدان وظائف عدد كبير من الناس، إضافة إلى فقدانهم أشخاصاً أعزاء عليهم، وتقييد حركة الناس ومنعهم من ممارسة حياتهم المعتادة لدواعٍ احترازية ولفترة طويلة، كل ذلك ترك آثاراً قوية وندوباً لا يمكن إنكارها في النفسيات والأذهان، فالإنسان شديد الهشاشة، وسرعان ما ينكسر في مثل هذه الظروف، لذلك يحتاج الكثيرون إلى الدعم النفسي والمعنوي، دون حاجة إلى الإنكار أو الإهمال أو الادعاء بعدم وجود حالات أو أمراض نفسية في المجتمع، فنحن بشر كبقية خلق الله، نولد ونمرض ونتعرض للانكسارات حتى إن لم نزر الأطباء!

على الأطباء المختصين في مجال الصحة النفسية في المجتمع، إجراء الكثير من الأبحاث النفسية ودراسات الرأي العام، فنحن مجتمع حديث ذو تركيبة سكانية شديدة الخصوصية، وذو طبيعة سريعة التغير والنمو، وبلا شك إن الصحة النفسية عامل مهم في الاستقرار وضمان أداء الأعمال والتعايش والحياة بسلاسة.

بسبب ذلك كله، تأتي مطالبتنا للإعلام ومؤسسات الدعم الاجتماعية، بضرورة تنظيم حملات توعية وزيارات منزلية للكبار وبرامج إرشاد نفسي ودعم، للإجابة عن استفسارات الراغبين، وتقديم المشورة لهم إذا احتاجوا إلى ذلك، دون انتظار زياراتهم لأقسام الطب النفسي للتأكد من حاجتهم إلى العلاج.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات