لنكن على قدر الثقة

يعتبر الخوف عند حدوث أو مواجهة الخطر شعوراً طبيعياً ينظر إليه باعتباره إحدى الآليات التي يستخدمها الجسد لحماية نفسه، لأنك حين تخاف يعمل دماغك على توجيه كافة الإشارات والإرشادات لكل أعضاء جسدك كي يتقي الخطر ويبتعد عنه بالوسائل المتاحة، وفي مواجهة فيروس كوفيد 19 شديد الخطورة وسريع الانتشار، الذي نرزح جميعنا تحت وطأة تفشيه وتهديداته، فإن الخطر مؤكد، وأن حياتنا وحياة المحيطين بنا على المحك تماماً، وعلينا أن نفعل كل ما يمكننا وبوعي وحرص لاتقائه.

ونظراً لهذه الخطورة الشديدة، اعتبرت الدول والحكومات وصولاً للأفراد، هذا الوباء واحداً من مهددات الأمن الصحي القومي، وفرضت من الإجراءات والسلوكيات الاحترازية ما يعتبر تجاوزها أو عدم الالتزام بها حرفياً، أو التهاون أو التساهل في اتباعها جريمة يعاقب مرتكبها بغرامات كبيرة جداً، عدها البعض مبالغة، لكن الحقيقة أن العقوبة بقدر حجم التجاوز، وما نتجاوز فيه هنا ليس أمراً سهلاً، إنها صحتنا وصحة الآخرين وحياتنا وحياة من معنا.

ليس هناك ما يساوي الصحة، والحياة، ولا شيء سيكون ذا قيمة حين نقف عند نهاية العجز نصفق كفاً بكف لأننا قصرنا أو تجاوزنا وعبثنا ولم نلتزم بما هو مطلوب منا. إننا نوشك على توديع أيام رمضان المبارك، لنستقبل العيد، لكن العيد لا تتحقق فرحته، وكل الأيام لا تعني بكل أحلامها شيئاً حين يذهب عنا أحبتنا، أو نقع فريسة وباء مدمر.

إن الدولة حين تخاطبنا بكل تلك الصرامة وذلك الحزم، فلأن الأمر يستحق ذلك، ولأننا نستحق، وحياتنا تساوي الكثير، وهي تعول على ذكائنا واحترامنا لحق الحياة: حياتنا وحياة أحبتنا وجيراننا وأصدقائنا، كما تعول على التزامهم ووعيهم، ولهذا علينا جميعاً أن نكون على قدر هذه الثقة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات