الأيام التي أنارت القلوب!

بعد زمن من انتهاء الوباء، الذي اجتاح العالم ذات شتاء، في مطلع عام 2020، اجتمع الناس على طاولات الطعام في مطابخ البيوت، وعلى مقاهي الأرصفة، وكراسي الحدائق، وأداروا طاحونة التذكارات والذكريات، وتحدثوا عن ذلك العام، لقد كان زمناً خائباً، خانقاً، ولكنه أنار لهم الكثير من زوايا العتمة!

لقد تنازعتهم المخاوف من كل شيء، حتى بدا لهم الموت بين أصابع أيديهم، على مقابض الأبواب، وفي غرف الكشف الطبية، وحتى في أكياس البقالة، لقد وجدوا أنفسهم يرتدون الكمامات والقفازات حين يخرجون للشارع، وكأنهم مجاميع تتحرك في فيلم خيال علمي!

على طاولة عشاء، جلس رجل مع أصحابه، يحدثهم عن تلك الأيام، عندما لازم الناس بيوتهم، يقول إنه لم يخرج من منزله لأكثر من 3 أشهر إلا نادراً، تعرف خلالها إلى زوجته بشكل جديد، عرف أنها لا تزال تتمتع بالجمال وخفة الظل، الذي تزوجها لأجله، وأنها لم تتغير كثيراً عما كانت، الأمر الذي صدمه أنه هو من تغيّر، وبطريقة لا تحتمل، قال أيضاً إنه تعرف إلى اهتمامات أولاده وشطحاتهم، وعرف أن أحدهم كان يسرق علب سجائره طيلة السنة الماضية للحجر المنزلي، حين كان يتهم الخادمة!

وعلى مقعد حديقة الحي، كان رجل يحدث آخر عن جارهما الذي لازم بيته خوفاً وهلعاً، وقد كان من أصحاب الوظائف الكبيرة، يقول «بعد الحجر المنزلي، عرف هذا الرجل أخيراً مقاسات بيته وغرف منزله، وعدد البلاط، وعدد وحدات الإضاءة في البيت، وكم درجة في السلم من الدور الأول للثاني، وأنواع الأشجار في حديقته، التي لطالما أنفق عليها الكثير دون أن يستمتع بها يوماً!».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات