النافذة!

لوحة «فتاة عند النافذة» واحدة من أشهر لوحات الرسام الإسباني سلفادور دالي، وهي تصور شقيقة الرسام متكئة على النافذة، وتطل على خليج كاداكيس، حيث كانوا يقضون عطلة عائلية هناك، هذا الخليج نفسه حيث جلس الشاعر الإسباني لوركا، وكتب مذكراته، وقد استوقفه بشكل خاص منظر البحر من النافذة في ساعات الصحو.

يبدو الجلوس على شرفة تطل على البحر أو النهر، مطلب كل إنسان يسعى للاسترخاء أو يفكر في ساعات من القراءة الهادئة، لذلك نسرع لأقرب نافذة حين ندخل إلى أي مطعم أو مقهى حتى وإن كانت نوافذه لا تطل سوى على شارع خالٍ من الجماليات، وإذا صادف أن سافرنا إلى أماكن ساحلية، فإننا غالباً ما نسجل في خانة الطلبات أننا نريد غرفة تطل على البحر!

إن أجمل اللوحات الفنية، التي أتوقف عندها عادة في أي متحف هي تلك التي تظهر فيها نساء حالمات، يجلسن باسترخاء عند حدود النوافذ، وعلى الشرفات المطلة على البحار والخلجان والحقول، يحتسين الشاي أو يقرأن، وأتخيل أن هذا الوقت الحالم في الحياة هو منتهى أملنا جميعاً في لحظة ما!

تبدو النافذة أكثر من مجرد عنصر من عناصر هندسة البيوت والمقاهي والفنادق والطائرات، فالنافذة هي الخطوة المؤجلة بين ذواتنا والخارج، وهي المسافة الافتراضية، التي تفصلنا عن أي قرار نفكر في اتخاذه، وهي لحظة التردد، التي تقبض علينا قبل أن نمتلك الشجاعة، لنقفز من داخلنا للخارج، أي داخل يمنعنا من التمتع بحريتنا وبممارسة الحياة كما نريدها، سواء كان هذا الداخل قيود واقعنا الصعب، أو ضعفنا أنفسنا أو ترددنا أو قلة حيلتنا، النافذة هي الرمز الماثل أمامنا للنجاة دوماً من الوضع الراهن للوضع الذي نتمناه، لذلك نهفو للنافذة، ونسعى لنكون بقربها!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات