ذاكرة الأيام الصعبة!

اعتدت منذ تركت العمل في إدارة البرامج السياسية بتلفزيون دبي المكوث في المنزل أطول وقت ممكن، صار هدوء البيت خياراً جيداً تبدت محاسنه مع الأيام، وانعكس بشكل إيجابي على حركتي في الحياة وخياراتي واختياراتي كذلك. كما أصبحت ممارسة الكتابة والقراءة والطهي واستقبال الأصدقاء والسفر من متع الحياة التي حظيت بها باعتباري أسكن في منطقة شديدة الهدوء على أطراف المدينة، فلم أشعر بوطأة (الحجر المنزلي) بذات الدرجة التي يتبرم منها الجميع في هذه الأيام.

إلا أن الفارق الجوهري بقي واضحاً ولا يمكن إنكاره، وهو أنني افتقدت كما ملايين الناس غيري حرية الحركة، فحرية البقاء في المنزل باختيارك وبأمان تام بعيد عن الخوف أمران لا يمكن أن يدعي أحد أنهما متوفران في زمن كورونا، فأنت تفكر أكثر من مرة قبل الخروج وعند عودتك للمنزل، صار الناس يخافون من أيديهم، ومن أكياس البقالة، ومن احتضان أطفالهم وأمهاتهم! وهذه ليست فوارق جوهرية فقط إنها مرعبة فعلاً!

إن وجودنا في البيت في عزلة تامة ملتزمين كل الإجراءات الاحترازية لم يمنع مشاعر التوتر والقلق والخوف أن تسيطر علينا، إلى درجة أن البعض دخل في حالة اكتئاب والبعض أصبح يثور لأتفه الأسباب وزاد العنف المنزلي ضد النساء كما زاد عنف الأطفال وميلهم للبكاء والتذمر والنوم طيلة الوقت ما يشكل ضغطاً مضاعفاً على الآباء!

إن الناس تحتاج للوقت دائماً في تأقلمها مع كل شيء طارئ، وكما احتاجوا للوقت لاستيعاب كورونا وتبعاته والتزاماته، فسيحتاجون لوقت أطول عندما سترفع إجراءات الحظر نهائياً، لأن الخوف والشك سيظل قابعاً في تصوراتهم وخيالاتهم بسبب هذه الأيام الصعبة التي عايشوها، وعليه فلن يندفعوا نحو المطاعم والسفر، كما نعتقد، وبذات الحماسة السابقة، سيظل كورونا عالقاً في مكان ما من الذاكرة!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات