لأننا مختلفون!

نقرأ الأخبار بعيون مختلفة، تماماً كما نعيش الحياة بوجهات نظر وقناعات متباينة، نفسر الأحداث بوجهات نظر، ونعي الحياة بطرق متعارضة، وتسير في طرقات لا تلتقي أحياناً، لأننا كبشر مخلوقون على قاعدة الاختلاف لا على منطق التشابه والاتفاق، ولذلك تحفل الحياة بخيارات وأنماط عيش وأفكار ومذاهب وألوان وأمزجة وحضارات، وهذا ما يجعل الحياة على هذا الكوكب ممكنة رغم مصاعبها، ومحتملة رغم قسوتها.

جميعاً نقرأ الصحيفة ذاتها، فيقول أحدنا انظروا إلى تزايد أعداد المصابين بالفيروس اللعين، لقد أصبحوا على مشارف الثلاثة ملايين، فيجيبه صديقه، نعم لكن انظر إلى أعداد المتعافين قياساً بحالات الوفاة، إن حالات الشفاء في دولة كألمانيا يتجاوز الـ 100 ألف شخص، ضمن عدد المصابين الذي يبلغ 150 ألفاً، ما يعني أن هذا البلد العظيم الذي تنظر له باعتباره الأكثر تقدماً في مجال الصحة سيتعافى من هذا الفيروس قريباً ويعلن وصوله لحالة صفر «كورونا».

هذا الإنجاز الإنساني، يحسب في سجل الإنسانية ويستحق الاحتفاء والتباهي، فلِمَ لم يرَ الأول غير الإصابات، ولماذا رأى صديقه نافذة الضوء الباهر في المنزل نفسه؟ لأننا مختلفون لا أكثر!

في نيجيريا أرادت قوات الأمن أن تجبر الناس على الالتزام بإجراءات الحجر المنزلي حفاظاً على سلامتهم، فاستخدمت القوة في ذلك، ما أدى لمقتل 18 شخصاً في ذلك اليوم، في الوقت الذي قتل الفيروس 6 أشخاص فقط! هذه المفارقة الموجعة تشكل تفسيراً آخر للقانون وإن بطريقة مقلوبة، لكن من قال إن الواقع لا يحفل بهؤلاء الذين يحمون القانون، لا يتوانون عن إزهاق أرواح الناس أو الاعتداء عليهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات