رواية الديوان الأسبرطي!

منذ أن اطلعت على الصفحات الأولى من رواية «الديوان الأسبرطي» للروائي الجزائري عبدالوهاب عيساوي، ثم ذهبت أقرأ بعض المراجعات الأدبية حولها وحول الحوادث التاريخية التي ارتكز هيكل وبناء الرواية عليها، والتي تناولت الجزائر خلال واحدة من الفترات السياسية المضطربة ما بين الاحتلالين العثماني والفرنسي. منذ تلك المراوحات البحثية وأنا مقتنعة تماماً بأنني أمام نص سردي متقن ذي لغة باذخة، وأمام روائي اجتهد كثيراً وطويلاً ليصنع لنا رواية عربية بمذاق عالمي.

إنه عبدالوهاب عيساوي الكاتب والروائي الجزائري الذي يعد واحداً من الكتاب الشباب في الجزائر (ولد في العام 1985) رغم أنه يمتهن هندسة الإلكتروميكانيك، ويعمل مهندس صيانة، لكنه يكتب باحترافية شديدة منذ سنوات عدة، ما جعله يستحق تلك الجوائز التي تحصل عليها.

ورغم الظروف العصيبة، إلا أن الجائزة حافظت على حضورها، وتم الإعلان عنها ومن ثم توزيعها وإن عن بعد، أي بلا جماهير ولا صحافة ولا مفاجآت كالتي حدثت العام المنصرم ، فوجدنا أنفسنا أمام مشهد يحدث للمرة الأولى حيث يصفق العالم صامتا للفائز، الذي توج باللقب دون أن يحضر ليرفع يده محيياً ودون أن يمدها ليتسلم جائزته، ودون أن يعتلي منصة التكريم لينحني أمام تصفيق الجمهور كما اعتدنا كل عام! الحياة لا تتغير فقط، إنها تنقلب بمقدار 360 درجة، لكنها تستمر، والديوان وعيساوى يستحقان احتفالاً صاخباً في حقيقة الأمر!

يمتد فضاء الرواية الزمني خلال الفترة ما بين 1815 و1833، وتدور حول خمس شخصيات رئيسة: ديبون الصحافي الذي رافق الحملة الفرنسية لغزو الجزائر، وكافيار المقاتل في صفوف نابليون، وابن ميار البراغماتي والسياسي المحنك الذي يداهن من يمسك بمقاليد الحكم، وحمة السلاوي الثائر المتمرد، وأخيراً دوجة الفتاة ذات الأربعة عشر عاماً التي تجسد برمزيتها «الجزائر».

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات