أبجديات

مراجعات بعد الأزمة

بعد أن تنتهي أزمة «كورونا»، لعل الوقت يكون قد حان لمراجعة الكثير من توجهات الدول وسياساتها، لأن ما كشفته هذه الجائحة، التي عبرت العالم، وكتمت على أنفاس البشر في كل مكان، ليس بالقليل، فهذا الفيروس، بالرغم من كل ما سببه من مآسٍ وأحزان ورعب، إلا أنه طيلة هذه الشهور، كان كمن يمسك بضوء باهر، سلطه على كل الثغرات التي تسلل منها، وتلك التي منحته شهادة بقاء أطول وقت ممكن، إضافة لكل البناءات الرخوة، والعلاقات السائلة التي لم تصمد أمامه، فانهارت، وداس هو فوقها، ليفتك كما طاب له!

لعل العولمة تكون أول البناءات التي عليها أن تدس آخر أوراقها في ملفها الخاسر، وترحل، لتفسح المجال لنسق آخر أقل رأسمالية وبشاعة وفردانية، وأكثر إنسانية وتشاركية، فلقد ضربت العولمة بسطاء الناس وفقراءهم، في جذر علاقاتهم الاجتماعية، وأقواتهم وصحتهم، لذلك، عندما احتاجوا للعلاج، لم يجدوه، وعندما طلبوا المستلزمات، لم يسعفهم بها أحد، لقد صادرت الخصخصة كل شيء لصالح رؤوس الأموال الضخمة، والشركات العابرة للقارات!

العلاقات الافتراضية عبر مواقع التواصل والهواتف الذكية، كانت البدائل المؤقتة لتخفيف حالات الشعور بالوحدة والحزن واليأس والاكتئاب، التي اجتاحت الجميع ممن افتقدوا التواصل الإنساني الحميم أثناء الحجر والعزل، والذين عرفوا يقينا أن لا شيء يوازي تلك العلاقات الحقيقية، من لحم ودم ومشاعر، وأن كل نتاجات العولمة، لم تثبت أمام شهر من العزلة!

ولعل أهم ما يجب مراجعته، هو موقع القطاع الصحي في كل مجتمعات العالم، فحين هجمت جيوش «كورونا»، لم يقف لها سوى الأطباء والطواقم الصحية، هؤلاء الذين ضحوا بحياتهم لأجلنا، ولأجل مجتمعات كانت تمنح لاعب كرة القدم والمغنية ملايين الدولارات، بينما تفاصل في مرتب طبيب، ستمنحه 5 آلاف لا أكثر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات