كان يا ما كان!!

كلما مر يوم من أيام هذا الوقت العصيب، وأنا قابعة في الحجر المنزلي، كما ملايين غيري من البشر حول العالم، أشعر بمدى وحدة مصير البشرية، ولكنني لا أتنازل عن التفكير في موعد الفرج، والخروج لشوارع المدينة وفضاءاتها ومقاهيها ومكتباتها، فذلك تفكير مشروع، ولا يعاقب عليه القانون، خاصة لهؤلاء الذين التزموا «بالحبس المنزلي»، مدركين أن الأمر لمصلحة البلاد والعباد.وإلى جانب تدريب مهاراتي الخاصة، كضبط النفس عن الكلام، وتحسين موهبة إعداد الطعام، والإكثار من القراءة، ومشاهدة الأفلام، فإن قدراتي الذاتية، نالها الكثير من الصقل، وتحديداً ما خص التأمل فيما كان من أمرنا وأمر الناس على كوكب الأرض، بعد أن بدأت تتوالى أخبار تراجع معدلات التلوث، وقرب التئام ثقب الأوزون بسلام!

وسيأتي بعد هذا الزمان زمان آخر، يدون الناس فيه (ما كان من أمر الناس في أزمنة الكورونا)، عندما أصبحنا نعد الأيام بانتظار انتهاء فترة الحجر، وانحسار تفشي الوباء، وانتظار الإعلان عن لقاح أو دواء، وانتظار أن نقف على باب الفناء، فنرى الشارع ثانية يضج بأصوات السيارات، التي لطالما تذمرنا منها، وصراخ أطفال الجيران وهم يقذفون بالكرة في أفنية الحي، وهمهمات الرجال الذاهبين والعائدين من الصلاة في المسجد القريب،،.

لقد وقفت بالباب منذ أيام، فلمحت فتاة تكنس أمام بيت مخدوميها، وتبتسم لي بفرح ظاهر، فبادلتها الابتسام، وتذكرت قول نزار:

خرجتُ اليوم للشّرفة على الشّباك جارتنا تحيّيني

فرحتُ لأنّه إنسانٌ يحيّيني

هذا ما يجعلنا نستعيد تلك النعم الصغيرة العزيزة، فنمعن في الالتزام، كي تنتهي هذه الأيام الصعبة بسلام، مرددين قول قيس بن الملوح، يوم قال:

أعد الليالي ليلة بعد ليلة

وقد عشت دهراً لا أعد اللياليا

طباعة Email
تعليقات

تعليقات