كورونا وشخوص الميديا

في ظل الحجر المنزلي الذي يعيشه العالم أجمع بسبب جائحة كورونا، لم تتوقف وسائل الإعلام لحظة عن بث الأخبار ومتابعة الإحصاءات والأرقام التي ضاعفت حالة الخوف والذعر في نفوس الناس، مع علم هذه الوسائل بخطورة انعكاسات الخوف على صحة الناس ونظام المناعة لديهم. كما لم تتوقف قنوات الإعلام الحديث عن إغراقنا بسيل لا حدود له من المقاطع المصورة لنساء ورجال، رأينا بعضهم للمرة الأولى في حياتنا ودون أن يكون لهم أي تاريخ سابق، وقد انقسم هؤلاء إلى عدة توجهات: عدد كبير منهم ينتمي لشريحة الشباب المقتنع تماماً بأن هناك مؤامرة عالمية تقف وراء جائحة كورونا تقودها دول عظمى، أو شركات التقنية العالمية التي تريد السيطرة على البشر، أو حكومة العالم الخفية التي لها أجندات الخلاص من أعداد كبيرة من الناس لا ضرورة لوجودهم!عدد آخر من أصحاب المقاطع المصورة جعلونا ندور حول أنفسنا لشدة تضارب المعلومات الطبية والعلمية التي يقدمونها لنا باعتبارهم (أطباء)، ولا يهم التخصص بطبيعة الحال، فحتى الطبيب البيطري وطبيب الآفات الزراعية أدلى بدلوه، ناهيك عن مشاهير السوشيال ميديا الذين لو اكتفوا بالتوعية الاجتماعية المتعلقة بضرورة التزام المنازل لكان خيراً وشكراً، إلا أنهم تحولوا لأطباء يفتون في الأمراض والفيروسات والأوبئة!!

عدد آخر ينتمون للتيارات الدينية لم يشأ أيٌّ منهم أن يفوت الفرصة، فركب الموجة وصار يخطب بذات الصراخ المعهود، شاكراً الله على نعمة كورونا، الذي قاد لإغلاق مقاهي الشيشة ودور السينما والنوادي الليلية، غافلاً لغبائه الفادح عن أن المساجد قد أغلقت كذلك وموسم الحج مهدد بالإلغاء، وكذلك المدارس، وفقد الآلاف حياتهم، بينما فقد مئات الألوف وظائفهم، ما يعني أن العالم سيواجه ركوداً اقتصادياً كونياً غير مسبوق، وستفرز الجائحة حالات متنامية من العنف المنزلي والطلاق وطبقات من الفقراء وأصحاب المديونيات العالية و و و. فهل هذا مما يستحق الشكر؟!: سؤال لمن لا عقول لهم!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات