كيف أدرنا الأزمة؟

هل أسقط فيروس «كورونا» تلك الهالة الفخمة التي لطالما نظرنا من خلالها لدول أوروبا المتطورة، المتقدمة علمياً وتقنياً؟ تلك الدول التي كانت ركيزة أحلامنا في الحل والترحال: إن عزمنا السفر، أو نوى بعضنا الهجرة، وإن عزم على نيل العلم أو طلب العلاج، أو التبضع الأرقى أو قضاء الوقت الأحلى، لم يجد سوى مدن أوروبا وأريافها وأسواقها ومنتجعاتها!

هل يعقل أن تسجل دولة هي رمز للانضباط مثل سويسرا 900 إصابة في يوم واحد فقط نتيجة بطء الإجراءات وتأخر ردة الفعل الحكومية تجاه تفشي الوباء القادم عبر حدودها مع إيطاليا؟ هل يمكننا تخيّل حجم الكارثة الإنسانية، التي تعيشها إيطاليا لعدم قدرة نظامها الصحي على تلبية احتياجات المواجهة؟ وكيف يمكن تصديق أن الولايات المتحدة التي تسيطر على العالم ببوارجها وترسانة أسلحتها تواجه أزمة مستشفيات وكمامات وأسرّة؟ فماذا حدث؟ أو ماذا يحدث بالضبط؟ صحيح أن التعداد السكاني الضخم، وزيادة أعداد كبار السن، وبيروقراطية القرارات، وضعف بعض البنى التحتية كالقطاع الصحي أسباب مؤكدة لما يحدث، إلا أن إدارة الأزمة بالشكل الصحيح لم يأخذ مساره كما يجب منذ البداية، وهذا أمر يؤكدونه هم أنفسهم!

بالمقابل، فإننا في الإمارات وفي كل دول الخليج استطعنا أن ندير الأزمة بصرامة أكثر، وباستجابة أسرع، كانت بنيتنا أفضل، استعدادنا أقوى، برغم مخاطر مئات الجنسيات والعمالة وحركة السفر النشطة، مع ذلك فكل دول الخليج مجتمعة لم تسجل أكثر من 2600 إصابة، بينها 9 وفيات فقط، نتيجة للإدارة الجبارة وللإمكانات الكبيرة التي تم توفيرها لسلامة وأمن الجميع.

ستصبح المقارنات بيننا وبين أوروبا مختلفة تماماً في مرحلة ما بعد «كورونا»، وستكون مبنية على معيار مختلف قوامه: مدى النجاح في الاستعداد لإدارة الكوارث والأزمات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات