العبور المؤلم.. والعظيم!

في الفترة الزمنية الآتية، التي ستعقب انحسار ونهاية خطر الوباء، سيبدو العبور مؤلماً، لكن النتائج ستكون عظيمة أيضاً، وأول الاستنتاجات هو أن إنقاذ البشرية حقاً لم يتم (عملياً) سوى بالعلم ورجال المختبرات وجيوش العلماء والباحثين الذين لزموا مختبراتهم وأبحاثهم للتوصل لأسرار اللقاحات والعلاجات المنقذة، العلم هو ما سينقذ البشر وحيواتهم وحضارتهم من الزوال والتلاشي.

أما البناءات الروحية للبشر الذين عبر الوباء بجانبهم، فلن تكون بغير إعادة التفكير في تلك الأنساق الأخلاقية التي لطالما آمنوا بها دون أن يختبروها، إن فهماً مختلفاً للقيم سوف يظهر بلا شك، فهماً سيقضي على كل النسخ الموجودة والمشوّهة التي قدمت للدين عبر جماعات متطرفة، ماضوية، فارغة من المعنى، انسحبت لسنوات طويلة من حركة الحياة والبناء، إلى فعل القتل وإثارة الرعب والفوضى، أو إلى الكمون والانزواء والبكاء والاستحواذ على العقول بتجهيل الناس والسيطرة على مشاعرهم بالأكاذيب والتفسيرات المبالغة والمكذوبة للنصوص الدينية.

سيكتشف الناس أن هذه ليست تنظيمات فاعلة يمكن أن تفيد أو تؤثر إيجاباً، وأن على البشرية أن تنفضها مع الغبار إلى غير رجعة، وأن تعود لمنابع الرسالات الصافية، وأن تختبر راحة نفوسها بطريقة أكثر عقلانية من تلك الغوغائية التي تسيدت المشهد قروناً طويلة.

سينظر الإنسان إلى الفراغ العظيم الذي خلفه الوباء بعد رحيله، عبر مئات الألوف من المصابين وآلاف الضحايا، وسيجتهد لإعادة الاعتبار لكل هؤلاء، وكأنه يعيد الاعتبار للحياة وللعمل الجاد المنقذ والمؤثر، عندها سيبحث بإصرار عن المعنى الحقيقي لهذه التجربة الهائلة والعميقة عبر الأدب أولاً، كما حدث مع كل الأحداث العظيمة من هذا النوع عبر التاريخ الإنساني، فلا يكفي الإنسانية أن تعبر إلى مرحلة البقاء، ولكن عليها أن تحكي ماذا حدث وكيف حدث، وهذا مهم جداً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات