الزموا بيوتكم

سأتحدث في مقال اليوم عن موضوع في غاية الأهمية، يتعلق بمشاعر الاستخفاف بالتوجيهات من قبل الكثيرين فيما يخص البقاء في المنازل للحد من تفشي الفيروس. إن مشاعر الاستخفاف هذه تعرض مجتمعاً بكامله للخطر، وتضع النظام والمقدرات الصحية في حالة ضغط واستنفار كبيرين، أما الكوادر الطبية فليكن الله في عونهم وهم يقفون في الصفوف الأولى في مواجهة شرسة مع وباء خطير كفيروس كورونا، فلماذا هذا الإصرار على الاستهتار وعدم تحمل المسؤولية؟

فبالرغم من أن المطلوب من جمهور المواطنين والمقيمين هو البقاء في بيوتهم لا أكثر ولا أقل، نجدهم يخترقون الأوامر ويضربون بالتوجيهات عرض الحائط ويخرجون لغير ضرورة ماسة، في الوقت نفسه الذي يتابع فيه الجميع، ومنهم هؤلاء المستهترون، حقيقة الأوضاع المأساوية في أكثر بلدان أوروبا تقدماً التي تسجل أعداداً متزايدة من الإصابات اليومية تجاوز آلاف الحالات.

إن السبب في خروج الأمور عن السيطرة في إيطاليا وغيرها يعود لمثل هذه السلوكيات: الاستهتار بالتوجيهات الرسمية، عدم الالتزام بالمكوث في البيت والبعد عن الاختلاط والتجمعات، والتعامل مع الكارثة بمنطق اللامبالاة والاستهانة، وأن الأمر لا يعدو كونه، كما يقول البعض، مجرد إصابة إنفلونزا لعدة أيام وتزول من تلقاء نفسها، أو ذاك الذي يواجهك بقوله تعالى: «قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا»، فتود لو تطلب منه لو يلقي بنفسه أمام سيارة مسرعة لترى بماذا سيرد عليك؟

إن الله هو المستعان وهو وحده كاشف البلاء، نعم، لكن علينا الأخذ بالأسباب، فهذا هو منطق العقل والدين والشرع، أما الاستهانة والاستهتار في مثل هذا الظرف فحرام شرعاً، لأنه إلقاء بالنفس وبالآخرين في التهلكة! الزموا بيوتكم، والتزموا بالتوجيهات، هذا هو المطلوب منا جميعاً لا أكثر.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات