العالم الذي يسكنني

عندما أنظر حولي في هذه الأزمة الطاحنة التي تعيشها البشرية وهي تواجه هذا الوباء الشرس، أحمد الله كثيراً على نعمه التي لا تعدّ ولا تحصى، نعمة الإمارات بقيادتها الحريصة، وأجهزتها المسؤولة والمتفانية، ونعمة العائلة والأصدقاء في كل مكان، والذين برغم الحجر والعزل والإغلاق فإنهم موجودون دائماً، تجدهم حولك، يطلون عليك من ثقوب العالم الافتراضي، من سماعات الهاتف، ومن يقين المحبة التي تجمعك بهم.

عندما أستطلع الأخبار وأتلصص على ما يدور على هذا الكوكب الذي أصبح مغلقاً كحانوت ضخم علّق على بابه (مغلق)، أشعر بكثير من الحزن، لكنني حين أتذكر كل البقاع التي جُبتها شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، في سعيي الحثيث صوب المعرفة، والبهجة والبشر والطبيعة، يتراجع الحزن وأمتلئ بالتفاؤل والأمل.

كل تلك البلاد التي منحتني البهجة والمعرفة والفائدة مغلّفة اليوم، وقابعة تحارب الخطر، فأشعر بالتعاطف معها وأدعو لها ولأهلها كما أدعو لنفسي ولوطني وأهلي بالنجاة والسلامة والخلاص، لأنني أدين لها بالكثير، وبودّي لو أستطيع أن أرد لهم شيئاً من فضلهم عليّ، من المصريين، والإيطاليين والألمان واللبنانيين ودول أمريكا اللاتينية والإسبان، وغيرهم.

تذكروا كم منحتنا هذه الشعوب من متع عظيمة عبر تلك الكتب الرائعة التي قرأناها لكتّابهم، وعبر تلك الثياب الأنيقة التي قدمتها لنا حوانيتهم وأسواقهم ومصمموهم، كم منحتنا إيطاليا من الجمال والذائقة! وفرنسا من ثقافة الأناقة وفلسفة الأنوار! وإسبانيا ولبنان، وكم سعت أقدامنا في مدن ألمانيا بحثاً عن أطباء ومشافٍ عالجَنا فيها أطباء أنقذونا ومنحونا الأمل! أما مصر العظيمة بلياليها وكتّابها وناسها وأغانيها والست ومحفوظ والأوبرا والحسين والأصحاب، وووو.

نحن ندين لبعضنا بعضاً، وعلينا في أوقات المسرّات، كما في الأوجاع، أن نتحرك بهذه الروح دائماً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات