العزلة نقيضاً للأمان!

وسط هذا الوضع الصعب الذي يجتاح العالم بسبب تفشي فيروس كورونا، ليس أمامنا سوى الحذر والالتزام بالتعليمات المطلوبة حفاظاً على أنفسنا والجميع، حتى وإن وضعنا هذا الحذر في عمق العزلة، فإكراهات الواقع تبدو أحياناً صعبة التقبل، لكنها من الضرورة بحيث لا يجوز تخطيها.

في الحقيقة ليس أقسى من العزلة، والخوف من ممارسات كانت من صميم حياتنا اليومية والاعتيادية، إن تعليق أو منع السفر بالنسبة لملايين البشر في كل مكان وضع العالم فيما يمكن وصفه بالعزلة الجماعية، وهي حالة ليست سهلة أبداً.

إن الصعوبة هنا تعني انعكاسات هذه العزلة على حرية التنقل والسفر كحق إنساني لطالما تمتعنا به وعشناه دون أن نفكر يوماً بأننا يمكن أن نصحو ذات يوم فلا يكون بإمكاننا السفر إلى أي مكان، ناهيك عن السفر إلى أمكنة حميمة ومفضلة! أقلِّب في آلاف الصور التي توثق لحظات رائعة عشتها في أسفاري الكثيرة لمدن العالم، فتعيد هذه الصور لمخيلتي أولئك الأصدقاء الذين شاركوني تلك الأسفار والمغامرات والمسرَّات، وتلك الأمكنة التي مشيت فيها ودخلتها وتعرفت إليها فأحسّ بأنني مقيدة فعلاً، فأشعر بالخوف من استمرار هذا الوضع.

أستعيد ذكريات المشي في شوارع بيروت والقاهرة وطنجة وروما، وفي ساحات ميلانو وفيرونا وبرشلونة وميونيخ، ومتاحف لندن وباريس، وقصور روسيا والنمسا، وفي الأسواق القديمة في أصيلة وأذربيجان وبروكسل وأسوان وبراغ، وكنائس براغ وفيينا والفاتيكان وفلورنسا.

علينا أن نعترف بأنه ليس من نعمة أعظم من نعمة الأمان، وليس هناك ما هو أكثر وطأة على النفس من حالة الخوف والعزلة، لكن على الإنسان أن ينتبه ويصحو من غفلته ليعلم مقدار ما يقترفه وهو يتسبب في تدمير بيئته وسلامه وأمانه، وأمان العالم.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات