الكتابة عمل شاق!

يحلو لمعظم الصحافيين طرح الأسئلة ذاتها على الكتّاب والروائيين. بعض هذه الأسئلة تحتاج كثيراً من الشرح والتفصيل، وبعضها قد لا يملك الكتّابُ والروائيون أنفسهم إجابات دقيقة عنها بالطريقة التي تفضلها الصحافة، لهذا السبب لجأ كتّاب كبار وللإجابة عن هذا النوع من الأسئلة إلى تلخيص آرائهم ضمن كتب ورسائل، ولعل كتاب «رسائل إلى روائي شاب» أحد أشهر هذه الكتب، وفيه يقدم لنا ماريو بارغاس يوسا روايةً أو رأياً مختلفاً عما يكتبه النقاد في فن الرواية، وذلك ليجيب عن تساؤل روائي مبتدئ: «كيف أكتب رواية؟»، فيجيبه على شكل رسائل يتخيل أنه يتبادلها معه، يلتقط فيها الزوايا الخفية في روايات مختلفة نعرفها وأخرى لا نعرفها، ليقدم رؤيته وخبرته في الكتابة إلى الشباب دون وصاية أو أستاذية.

أما الروائي الإيطالي صاحب الرواية العبقرية «اسم الوردة» أمبرتو إيكو، فيقول للشباب الذين سألوه النصح: لا تتعجلوا الكتابة، عيشوا تجربة تطوركم في الكتابة على طريقة الخطوة خطوة، فلن تكتبوا بشكل فذّ، ولن تحصلوا على الجوائز، ما لم تتحصلوا على الخبرة والنضج، إنني أعتبرهم يقتلون حرفة الأدب أولئك الذين يكتبون رواية كل عام.

فهل الكتابة هدية خاصة مُنحت لهؤلاء الكتّاب الكبار دون غيرهم، لذلك فهم مميزون ويحصدون الجوائز؟

حين سُئلت الكاتبة الكندية (أليس مونرو) التي ولدت عام 1931 هذا السؤال قالت: «لا أظن ذلك، ولا المحيطون بي يعتقدون ذلك، فإن كنت أكتب بشكل جيد فلأنني أتدرب بجهد متواصل على الكتابة يومياً، حيث لا أتذكر أنني تركت الكتابة يوماً».

هذه السيدة التي تقول إنها (تتدرب) على الكتابة نالت جائزة «بوكر» عام 2009، ثم «نوبل» للأدب عام 2013 في عمر الـ82 عاماً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات