في فمي لؤلؤة

يقول العربي حين يضيق صدره عما بداخله ولا يستطيع البوح به والحديث عنه: «أريد أن أتحدث، ولكن في فمي ماء»، لكن يبقى له احتمال مهما كان ضئيلاً أن يبتلع الماء ويتكلم ذات يوم، لكن ماذا إذا كان في فمك لؤلؤة؟ إن أنت أخرجتها هلكت وإن ابتلعتها ندمت، فتظل ساكتاً، أو تهرب بلؤلؤتك إلى حيث لا يراك ولا يعرفك أحد، لكنك حتماً لن تكون آمناً تماماً، وهذا ما حصل لـ«آمنة»، إحدى بطلات رواية «في فمي لؤلؤة»، لميسون القاسمي، التي وصلت إلى القائمة القصيرة لجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2017.

حول البحر، الغوص، واللؤلؤ، ثلاثية البحر والوجع والجمال، تدور أحداث الرواية، عابرة أزمنة عدة وشخوصاً كثيرين، رواية تتأرجح الأحداث فيها بين الحاضر بكل رهاناته وتبدلاته، وبين الماضي الذي يحيلنا أحياناً إلى أيام صراع المنطقة مع البرتغاليين والإنجليز والمعاهدات التي أبرمت في تلك الفترة العصيبة، كما يقفز بنا أحياناً إلى الأمام قليلاً حيث نجد أنفسنا على الشواطئ نودع الغواصين في رحلة الغوص الكبير!

ثم سرعان ما نجد أنفسنا في أعماق البحر حيث المعاناة ومقاربة الموت، بل والموت فعلاً من أجل لؤلؤ باذخ مغموس في المعاناة والوجع، لأنه الجوهر الذي سيزين أعناق نساء أجنبيات في آخر الدنيا، ولأنه الرزق الذي سيعتاش على فتاته جموع من الغواصين الذين لم ينالوا حقهم يوماً في مقابل كل ما بذلوه، وحين قرروا تغيير واقعهم كان وقت التغيير قد فات تماماً!

تتبعت ميسون القاسمي رحلة «مرهون» وأصحابه الذين نجوا، والذين بقيت أجسادهم في البحر كحراس أبديين للمغاصات، كما تتبعت علاقة ابن المنطقة بتاريخه وبالآخر وصولاً إلى سؤال الهوية والانتماء. رواية تستحق الاحتفاء فعلاً.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات