اليوم العالمي للإرادة

لم يدع كورونا للعالم فرصة ليهتم بأمر غيره، فهو فقط مالئ الدنيا وشاغل الناس، لذلك لم يحتفل العالم كما يجب باليوم العالمي للمرأة الذي صادف يوم أمس الثامن من شهر مارس، ولهذا فضلت الصحف والمؤسسات، والناشطون على مواقع التواصل كما الجميع الاحتفال به افتراضياً، إن بكلمات وبطاقات معايدة، أو بأشعار وصور أزهار وعلب شيكولاتة مصورة ومرسلة «عن بعد»!

وإلى أن يزول هذا الخطر المهدد، وهو سيزول بلا شك، لأن البشرية قد واجهت في تاريخها ما هو أشد خطراً وفتكاً، لكنها لم تستسلم ولم تتوقف عن محاولة الخروج والتغلب على الخطر، ولو أننا تذكرنا كل الكوارث التي مرت على الإنسان لهالنا الأمر حقاً، ولو أننا أحصينا أعداد القتلى والمفقودين وسائر الخسائر المادية لخطر ببالنا هذا السؤال حتماً: كيف نجت البشرية رغم كل ذلك؟

إنها نجت بالعمل الدؤوب وبجهود العلماء والحكماء، نجت بإرادة حماية الحياة والحفاظ على المصالح والمنجزات، نجت لأن هناك حكومات ومنظمات وجماعات وعلماء امتلكوا على مر التاريخ عقولاً مجتهدة، محبة، ومخلصة، وبهذا وحده ستمر البشرية فوق هذا الحجر الضخم الذي يعترض اليوم نهر الحياة المتدفق والصاخب.

الذين يتحدثون عن يوم المرأة بالخطاب ذاته الذي أنتجته سنوات التمييز العنصري، أو سنوات ما قبل الانفتاح والتواصل وجهود الحكومات لإقرار سياسات التوازن بين الجنسين، عليهم أن يلتقطوا أنفاسهم قليلاً، ويعيدوا إنتاج خطاب مغاير، خطاب يدفع بالمرأة للثقة بنفسها وبقدراتها، خطاب يعزز قيمة ومعنى ومسؤولية الحرية عندها، خطاب يدفعها بوعي لتنظر إلى نفسها كإنسان غير مصنَّف باعتبارها شكلاً جميلاً، وجسداً وصورة وأحمر شفاه وفستاناً عارياً، ولكن إنساناً مكتمل الإنسانية من ألف الوجود إلى منتهاه.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات