الحياة في ظل «كورونا»

منذ أن أعلن العالم عن تفشي فيروس كورونا، وتحوله إلى وباء، والجميع يعيش في قلق، والحكومات تحاول إيجاد أقصى وسائل الوقاية والحماية للحفاظ على صحة مواطنيها وسلامتهم، بالرغم من الخسائر الهائلة التي نتجت عن إلغاء أو تأجيل عدد لا يُحصى من الاجتماعات والمهرجانات والمعارض ورحلات الطيران و..!

وبرغم الأزمة الحقيقية التي تجد الإنسانية نفسها في مواجهتها في ظل عدم وجود دواء أو لقاح للوقاية من المرض، فإن المؤكد أن العلماء يواصلون الليل بالنهار للتوصل لهذا اللقاح، وبلا شك سيصلون إليه؛ لأن الجميع مستعد للعطاء والمساهمة بقدر استطاعته.

لقد كشفت المصائب والأزمات على مر العصور عن قدرة الإنسان على عبور أكثر الطرق وعورة في صراعه مع تحديات الحياة، لقد واجه حروباً كونية، وكوارث طبيعية مبيدة، ومجاعات وحروب اجتثاث عنصرية، كما واجه أوبئة حصدت وقت انتشارها الملايين، لأنه لم يكن من علاج لها، ولنتذكر كم حصدت الإنفلونزا، الجدري، الطاعون.. إلخ. لكن كل ذلك مر كما ستمرّ هذه المحنة كذلك.

في أدنى مظاهره الإيجابية -إن جاز التعبير- استطاع كورونا أن يوحد جهود العالم لمكافحته؛ لأن الجميع في مرمى الخطر، كما أعاد للمبادرات الإنسانية وهجها، وقلل نسب التلوث في الغلاف الجوي، وساوى بين الشمال المتحضر والجنوب الفقير، فكما منعت الصين الناس من مغادرة منازلهم، أغلقت إيطاليا مدارسها، وعلقت السعودية شعائر العمرة، وأعلنت ألمانيا وفرنسا إلغاء أكبر معارضها.

الإنسانية أمام تحدي وجودها الأكبر، تقف اليوم أمام سؤال شكسبير القديم: نكون أو لا نكون؟ وليس أمامها سوى أن تكون وتكافح، وذلك بالتعاون والعمل المتحضر والمشترك، بعيداً عن الحروب والصراعات وتلويث الحياة وتخريب موارد الطبيعة، هذه بعض من دروس كورونا!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات