كيف تستمر الصداقات؟

أعرف أشخاصاً بلا أصدقاء، إما لأنهم فقدوا أعز أصدقائهم ولم يرغبوا في استبدالهم، وإما لأنهم لم يعرفوا كيف يبنون صداقات حقيقية تصحبهم حتى آخر أيامهم.

على ذلك يمكننا القول بيقين إن أجمل العلاقات هي صداقات العمر التاريخية!

الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن الحفاظ على علاقة صداقة متجددة وبذات الأسس التي تُعرف بها الصداقات الحقيقية أمر صعب، مرهق، ومكلف كذلك على جميع المستويات، وهذا ليس ذماً في الصداقات المستمرة ولا تنفيراً منها، ولكن لنقول إن هذا النوع من العلاقات الوفية غالباً ما يكون نادراً، ولذلك فقد تحول الصديق الحقيقي إلى ما يشبه المستحيل.

إن علاقة صداقة حقيقية، مستمرة، ثابتة، وبعيدة عن الأغراض الضيقة، لا يمكنها أن تنجح إلا بوجود أشخاص حقيقيين، يتمتعون بقدر هائل من إنكار الذات والحرص على الصديق بوعي كبير، أشخاص بعيدون عن الأنانية، والتفاهة والبحث في التفاصيل الصغيرة لإيجاد ثغرات يفتعلون بها زوابع في وجه الصداقة.

‏أخيراً، فإنه لا ينجح في الصداقة إلا صديق ينتبه للتفاصيل، شخص يشعر بأبسط آلامك ويسأل عنك وسط الزحام حين يعتقد الآخرون أنك مكتفٍ بالحشود حولك، وبالضجيج، ما يجعلك تبدو قوياً بما يكفي، شخص يمرر لك هفواتك الصغيرة؛ لأنه مؤمن ببشريتك كما بإنسانيتك، وقد قبل نقائصك كما أحب فضائلك، شخص جاء ليعيش الصداقة معك بكل اشتراطاتها، لم يأت ليعيد تربيتك ولا ليصنعك من أول الأبجدية.

الصديق يا صديقي هو أنا حين تبادر أنت تجاهي ولأجلي دون أن تنتظر أن أشكو لك الظروف والحياة والملل ونظام التفاهة؛ لأنني حتى وإن كنت ثرثاراً فأنت تعلم أنني لا أستطيع أن أقول كل شيء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات