مهارة الحكي!

في رواية «الصلوات تبقى واحدة» للكاتب التركي تونا كيرميتشي، تقول العجوز الألمانية «مدام روزيلا» للفتاة التركية «بيرين» بعد سلسلة حوارات حول الكثير من القضايا التي تتراوح بين الحياتية والعادية والفلسفية: «الأمومة والأبوة يجرحان أكثر من هتلر»! فنعرف أن العجوز سيدة فرّت من ألمانيا ولجأت إلى تركيا هرباً من أهوال النازية.

جاء رد العجوز على بيرين بعد أن عبّرت الفتاة عن بغضها لتصرف أمها حين انفصلت عن والدها وتزوجت رجلاً آخر لأنها أحبته، ما جدد أحزان العجوز، وأخذ منها الكثير من الوقت والمحاولات لتشرح لها كيف أن مشاعر الأمومة والأبوة أقوى من أن يتخيلها الأبناء أو يفهموا أسرارها!

يعيش الأبوان علاقة لا يعرف الأبناء عنها إلا ظاهرها، أو ما يرونه ويشهدونه أمامهم، سواء أكان ما يشهدونه جيداً أو متوتراً، لذلك تقول العجوز للفتاة: «لا يمكننا أن نعرف بشكل فعلي جوهر العلاقة بين والدينا. إن حدود فهمنا تنبني فقط على قدر الأحداث التي نشهدها. إن مشاجرة بينهما قد تنبع من شيء قد حدث قبل أن نولد بكثير».

بعض الأمهات يعشن حياة زوجية لا يحسدن عليها في حقيقة الأمر، لكنهن يُمنحن مهارة فائقة في الحكي، لا يكذبن لكنهن يتجملن، فليس أكثر تعاسة من امرأة يعاملها زوجها بعنف أو بعدم احترام لحقوقها وأنوثتها، ومع ذلك فهي أمام صديقاتها غالباً ما تقدمه بصورة الزوج النبيل؛ لأجلها في معظم الأحيان وليس لأجله، لكن في كل الأوقات تفعل ذلك لتقدم لأبنائها صورة مثالية لوالدهم.

«ربما لا يكمنُ سر الحياة في الطريقة التي نعيش بها ولكن في الطريقة التي نحكي بها عن حياتنا. هناك الكثير من الحيوات التي لا يوجد فيها ما يؤرقها لكنها تتحول إلى قصة رائعة من خلال موهبة الحاكي».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات