يوم الاحتفاء بالرجال

قضى جنودنا خمس سنوات في اليمن، في واحدة من المهمات الوطنية التي استكملت أدوارها المختلفة، قدموا تضحيات لا يمكن أن تُنسى، فكانوا جنوداً وحماة، وكانوا أيدي أغاثت وبنَت وعمّرت، ودافعت عن أمن المنطقة وعن حقوق الأخوة والجوار. قال رجالنا كلمتهم هناك في ميادين القتال وإعادة الإعمار وتقديم العون والإغاثة، فكانوا بحق أبناء الإمارات المخلصين، الذين تسابقوا إلى هناك حينما استدعاهم الواجب، وجاءتهم أوامر القيادة.

لقد وضعوا دماءهم على راحات أكفهم، امتشقوا أسلحتهم وأدعية أمهاتهم، وطمأنوا وطنهم بأنهم رجال زايد في الميدان، وأنهم لأجل الإمارات ذهبوا، فحين يتهدد أمن الوطن وأمان الأخ والجار، ليس أمام الجنود البواسل سوى الذهاب إلى آخر الدنيا، ليجعلوا صدورهم جدراناً تحمي، ودمهم أنهاراً تعبر بها الأوطان إلى ضفاف الأمان.

فيا أيها الجنود الذين نحتفي بهم في حضن الوطن: لتكتحل بكم قلوب أمهاتكم وأطفالكم، وأنتم مكللون بالعز والشرف واحتفاء الوطن والقيادة والشعب، إنكم جبالنا الشاهقة التي نوقن اليوم أكثر من أي يوم مضى أنها تحيطنا وتحمينا، وتجعلنا نقف بثقة كأننا نقف على قمة العالم، لأنكم كنتم الرجال القابضين على جمر الوفاء والثبات، فما بدلتم وما تراجعتم، وما جبنتم برغم كل شيء، أنتم جبالنا الصامدة، وأنتم كتاب بطولتنا، لأن الشعوب بدون الكتب كإنسان بدون مرآة، لا يستطيع أن يرى وجهه ومكامن قوته وضعفه.

في كتابه «بلدي»، يقول شاعر داغستان رسول حمزاتوف: «على كل إنسان أن يفهم منذ صباه أنه أتى إلى هذا العالم ليصبح ممثلاً لشعبه، وعليه أن يكون مستعداً لتحمّل أعباء هذه المهمة»، ونحن نشهد أنكم حملتم أعباء المهمة كرجال حقيقيين.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات