مجالس إدارات بلا نفع عام..!

يبدو واضحاً أن هناك سعياً (مشروعاً بلا شك) من قبل أسماء مثقفة عدة للوصول إلى رئاسة مجلس إدارة إحدى المؤسسات الثقافية، لكن الغريب أن هذه الأسماء تتنافس للرئاسة بالطريقة التقليدية التي عفى عليها الزمن، والتي ما عادت مقنعة في هذه الأيام، فقد اختلفت التصورات التي يحملها الناس للشخصيات العامة، وما عاد الظهور بجانب رمز سياسي أو كتابة مقالات المديح يجديان نفعاً!

إن آليات التنافس، حتى لا نقول الصراع، قد تغيرت أساساً، فما عادت الأمور بتلك العلانية والتحزبات الفكرية التي سادت بداية سنوات الثمانينيات أيام سيادة التوجهات الفكرية بين مثقفي تلك الفترة، وبزوغ فكرة الجمعيات ذات النفع العام بقوة، وازدهار فكرة «الانتخابات» مع ما كان يحمله هذا المصطلح من أحلام وخيالات شاسعة بالنسبة إلى الكثيرين.

اليوم لم تعد عملية الاصطفاف قائمة على اتجاهات فكرية أو أحلام كبيرة، بقدر ما أصبحت تتركز حول الطموح الشخصي لعدد من الأفراد يخططون بتربيطات واجتماعات مكثفة فيما بينهم للحصول على أكبر عدد من أصوات الناخبين، وهذا هو جوهر وأساس العمل في معظم انتخابات مجالس الإدارة للجمعيات والأندية، لكنهم حالما يصلون للمجلس ويتقاسمون المراكز وينفض السامر، يكتشف الذين منحوا أصواتهم، بأن تلك الأصوات ذهبت أدراج الرياح!

إن ما يسمى بدبلوماسية «التربيطات» بين عدد من الأشخاص الذين يعتقدون أنه بإمكانهم الاتفاق والعمل معاً، سرعان ما تنتهي بخلافات عميقة يخرج منها عادة الأشخاص الذين لم يتمكنوا بعد من تكوين صدفتهم الصلبة التي تؤهلهم لاستيعاب عالم الصراعات الخفية ومعادلات توزيع الغنائم، ما يجعل الاستعداد لانتخابات جمعيات النفع العام مباريات حقيقية في إثبات مبدأ الصراع المؤسس على المصالح الشللية الضيقة. لذلك، فإن ما يحدث بعد (مولد الانتخابات) هو أن معظم مجالس الإدارة تدخل في حالة غياب أو بيات طويل المدى، يفقد مهمتها صفة النفع العام.. مع وجود استثناءات دائماً!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات