حتى لا نسقط في الفوضى!

دائماً ما يكون هذا السؤال مطروحاً في حلقات الحوار التي تتناول موضوع الهوية المجتمعية والانتماء وطريقة التعامل مع القيم الموروثة والقيم الحديثة الطارئة، خاصة بالنسبة إلى المجتمعات الحديثة التي تتسم بسرعة التغيير والتحولات وملاحقة شروط التطور التي تفرض نفسها في أيامنا الحالية، والسؤال هو: كيف يمكن للمجتمع أن يوازن ويحافظ بين قيمه المشتركة والموروثة التي تحفظ هويته وتماسكه وبين التغييرات التي يطمح إليها شباب الجيل الجديد الذين يدافعون عن توجهاتهم الحداثية؟

يعبّر الشباب اليوم عن أنفسهم بأنهم أبناء الحاضر والدم الذي يجري في عروق المستقبل، وأن قيم الماضي يصعب مواءمتها مع تقنيات وقيم المستقبل؟ فهل يمكن تفكيك هذه المعادلة المعقدة بعض الشيء والوصول إلى حل توافقي في صالح المجتمع ككل؟ خاصة ونحن نعاني ظاهرة اختلال العلاقة بين الأجيال؟

بدايةً، لنتفق على فهمنا لوظيفة وماهية المجتمع، وهنا أورد هذا التعريف الذي أستعيره من برنامج إذاعي (لا أدري من هو واضعه) حيث يقول: «المجتمع الحقيقي هو الذي يحمل أفراده قيماً مشتركة يشعرون بالانتماء إليها، ثم يورّثون للأجيال اللاحقة أكثر مما ورثوه من الجيل السابق».

لكن كيف نعرف أننا نعيش ضمن مجتمع يشعر أفراده بالرضا؟ ذلك يحدث حين تتوافر فيه مجموعة من القيم المشتركة ذات المكانة العالية في نفوس الأفراد مع شعور عالٍ لديهم بأنهم مقبولون ومرحَّب بهم ومعتنى باحتياجاتهم وبالتساوي مع الجميع مهما كانت درجة اختلافاتهم، هذا هو رأس مال وسر نجاح أي مجتمع: الجمع بين الأضداد في أفراده عبر تفعيل حقوق المواطنة المشتركة والاهتمام باحتياجات الجميع!

هنا، وعندما تتوافر هذه الدرجة من الوعي والشعور بالانتماء إلى القيم المشتركة، باعتبارها قيماً حافظة من التقهقر للوراء، فسوف تتم الموازنة بين ضرورات الحفاظ على قيم الماضي واشتراطات قيم المستقبل بوعي الحاجة ووعي المحافظة خوفاً من السقوط في الفراغ والفوضى، وهذه العملية لا يمكن أن تنجح دون حوار هادئ وصريح ومرن بين الأجيال، بين الكبار والشباب، إن بشكل مباشر أو عبر برامج الإعلام ومناهج التعليم وغيرها!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات