إنها الصورة!!

نحن مشدودون للصور القديمة كجزء من ارتباطنا العضوي بذاكرتنا، مشدودون لصورنا يوم كنا أطفالاً وكان آباؤنا يأخذوننا إلى مصور شهير في شارع «نايف بمنطقة ديرة» ليخلدنا في صورة تاريخية تشبه صور المشاهير في تلك الأزمنة البعيدة، ومشدودون لتلك الصور المدرسية بالأبيض والأسود يوم كانت إدارة المدرسة تكلف مصوراً محترفاً ليلتقط صورة تذكارية لطلاب كل فصل بداية العام!.

ربما يحتفظ بعضكم بنسخة من تلك الصور، لأنني أذكر أن زميلة لي أرتني منذ عدة سنوات صورة جماعية يوم كنا في الصف الرابع الابتدائي، بدت فيها أشكالنا مضحكة بعض الشيء: ابتساماتنا المصطنعة، ووقوفنا جميعاً منتصبات القامة بأيدٍ مسدلة على الجانبين، وكأننا مجموعة في كتيبة عسكرية، لقد كنا صغاراً وكنا ننظر إلى الكاميرا بدهشة عارمة!.

أكثر الصور التي تشكل بصمة في حياة كل منا هي صور المناسبات التي لا تتكرر مرتين كالصور التي التقطناها في أول أسفارنا، وفي يوم تخرجنا مثلاً، فكنا إذا اجتمعنا حضرت الصور وهلت الذكريات، فالصور كانت عزيزة جداً، أما اليوم فنحن لا نفعل شيئاً أكثر من التقاط الصور طيلة النهار لنعرضها أمام أعين العالم، نطارد اللحظات بدل أن نعيشها، ونقبض على الزمن بدل أن نطلقه وننطلق خلاله!.

وفي الإعلام فإن الصورة رسالة متكاملة دون الحاجة لكلمة واحدة، لأنها تتمتع بجملة خصائص تجعلها حين تعرض أمامنا تشبه تماماً إطلاق رصاصة من فوهة بندقية شديدة السرعة وإلى الدماغ مباشرة، ما يجعلها تسحبنا من طمأنينة اللامبالاة إلى أتون الموقف الصارخ، كصورة أطفال فيتنام الهاربين من حرائق النابالم، وكصور تعذيب فتيان الانتفاضة الفلسطينية، وصورة ثورة يناير المصرية، وغيرها كثير. مع ذلك فإن كثيراً من الصور تسلبنا منطق التفكير إلى الهدف الذي تريد إيصاله، فلا نستطيع سوى أن نصدق ما تقدمه لنا، لنكتشف لاحقاً أن وراء تلك الصور حكايات لا علاقة لها بما صدقناه، وأن الكذب كان سيد الصورة!!.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات