على طاولة الإفطار!

هذا بالضبط ما حدث في صباح ذلك اليوم في مطعم الفندق، حيث كان النزلاء يتناولون إفطارهم، سادرين في أحاديث متشعّبة، ومنهمكين بالاستمتاع بجمال الطقس في ذلك الصباح شديد البرودة وسط طبيعة خلابة باذخة.

جلست مقابل النافذة المغلقة على مشهد شديد الجمال، بحيرة ممتدة بطول كيلومترين، مياه هادئة، جبال خضراء مكللة بالثلج بعد ليلة تهاطلت فيها الثلوج على تلك المرتفعات، في قاعة الطعام الفسيحة، اختار الجميع أماكنهم وترددت أصداء ضحكاتهم وأحاديثهم في أرجاء المكان، أحضرت ما أحتاج إليه وجلست بانتظار رفاقي في الرحلة، وخلفي مباشرة بدا صوت عميق لرجل لم أتبيّن ملامحه ساعتها، يتحدث بالعربية لسيدة كانت تشاركه الإفطار، وكانت تصغره كثيراً، هذا ما لمحته لاحقاً!

منح الرجل جُلَّ اهتمامه لرفيقته، كان يحدثها بحميمية واهتمام واضحين، وبين وقت وآخر كان يتأكد إن كانت تسمعه فعلاً، لافتاً إياها إلى أن تترك الهاتف من يدها، ولم تتفوَّه المرأة بأي كلمة، لم أخمّن سبب صمتها! هل كانت منشغلة بالإنصات أم متشاغلة بالهاتف، وجاءني الجواب بشكل مباغت، حين ارتطم شيء ما بالأرض مترافقاً مع صرخة من الرجل نفسه!

نظرتُ إلى الأرض فإذا بالهاتف وقد تحول إلى قطع بلا عدد، وإذا بالزوجة جامدة في مكانها، بينما الزوج ينظر إليها بعينين مليئتين بالعتاب والغضب معاً، ووسط دهشة وصمت كل من في القاعة نهض بهدوء وجمع بقايا الهاتف، وكوَّمه على طرف الطاولة، وقال: أكملي إفطارك الآن، فها أنت قد تخففت من عبء التصوير و«سناب شات»! ثم غادر القاعة، فنهضت في إثره مباشرة!

لم أجد الرجل قليل التهذيب، لكنني وجدت المرأة نزقة وغير مبالية، صحيح أنه أحرجها بغضبه الشديد، لكنها أحرجته بإهمالها المتعمّد، ولا أدري ما إذا كان الناس فعلاً في «السوشيال ميديا» يهتمون وينتظرون من بعضهم صور طاولة إفطار عليها بعض الخبز والبيض والكورن فليكس، حتى لو كان المقابل خسارة هاتف بآلاف الدراهم؟

طباعة Email
تعليقات

تعليقات