في الطريق للمجلس الوطني

تسير الإمارات قدماً في مشروع التمكين السياسي لكافة أبنائها من الجنسين، ممن يحق لهم دستورياً وقانونياً المشاركة في عمليتي الانتخاب والترشح لعضوية المجلس الوطني الاتحادي، التي بدأت انطلاقتها الأولى في العام 2006، وبلا شك فإن المرحلية التي اتبعتها الدولة قد حققت الهدف المرجو الذي وعدت به الحكومة، وإن كان الأمر يحتاج إلى الكثير من أجل مزيد من إنضاج التجربة وقوتها واستقرارها.

إن أول اشتراطات الدخول في معترك الحياة السياسية في أية دولة في العالم، هو أن يملك الإنسان قدراً مناسباً من الثقافة والوعي السياسي والاجتماعي، صحيح أن السياسة لعبة معقدة ومتشابكة، وأن الرغبة في نيل عضوية البرلمان فيها قدر من الطموح والذاتية في جانب منها، إلا أنها في جوانب أخرى خدمة مجتمعية مثلها مثل أي خدمة أو وظيفة عامة أخرى، لذلك مطلوب من الساعي إليها أن يتمتع بقدر عال من اللياقة المجتمعية، والوعي بهموم ومطالب الأفراد، والإحاطة بمنظومة القوانين المعمول بها في المجلس النيابي، وأولاً وقبل كل شيء الحرص والثقافة والانتماء لعمق المجتمع ومتابعة قضاياه الماسة والحيوية!

من هنا، فإنه حين يتقدم المرشح لأية انتخابات في العالم، برلمانية كانت أم رئاسية، فإنه يقدم للهيئة الانتخابية برنامجاً متكاملاً ومحققاً لتطلعات الأفراد، بأهداف واضحة وقابلة للقياس والتحقق!

إنه بهذا البرنامج، الذي يعد فيه الناخبين بالسعي لتحسين الخدمات، أو حلّ بعض الأزمات وبحث بعض الملفات التي تهمهم وبشكل جماعي من خلال آليات المجلس ولجانه، يثبت فهمه وتفهّمه وأهليته لدعمهم وأصواتهم، كما أنه يمنحهم فرصة متابعة ما وعدهم به، وما حقق منه وما لم يحقق، أما التركيز على قضايا شخصية وشعارات إنشائية، وأهداف تغازل نوايا أو مطامح البعض فلا علاقة له بوعي ولا فهم لطبيعة العمل البرلماني. ليس من مهام البرلمان توفير زوجات، ولا سيارات ولا تقنين حفلات الزواج.. إن بعض المرشحين تنقصهم الثقافة السياسية والوعي الاجتماعي للأسف الشديد!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات