قضية رأي عام!

بين ليلة وضحاها، انخرط الجميع في القضية، وأصبح هدف الجميع موحداً وموجهاً للخطر الكبير الذي يتهددنا وسيقضي على عاداتنا وتقاليدنا وديننا، ألا وهو خروج سلوكيات بعض مشاهير «السوشيال ميديا» على ما جرت عليه أعراف وتقاليد وأحكام الناس!ما الذي حدث بالضبط ليقول أحدهم: لقد طفح الكيل، أو لتتصل سيدة فاضلة مبدية استياءها الشديد، أو ليكتب من كتب على «تويتر» كل تلك التغريدات الغاضبة؟ أو ليطلق الكثير من الرجال تحديداً مقاطع مصورة وقد أعلنوا حرباً مقدسة ضد من يتلاعب بقيم الرجولة ومن يشوّه صورتنا كنساء ورجال أمام الآخرين؟ باختصار إن الذي حول القضية إلى رأي عام هو مقطع أو أكثر لبعض مشاهير السوشيال ميديا، وقد اخترق قواعد سلوكية أو دينية معينة لم نعهدها في ما سبق، وتتناقض جذرياً مع مجتمع يعد من المجتمعات المحافظة وذات الطبيعة الملتزمة إلى حد ما!

بداية فإن إعلاء الصوت الجمعي دفاعاً عن القيم والأخلاق والعادات أمر محمود بلا شك ويمنح القضية بعداً وأهمية قصوى في مواجهة محاولات الابتذال والتفاهة والخروج الفاضح وغير المقبول على ما اعتاده الناس، لكن الهجوم الشخصي وسياسة السباب والشتائم فإنها لن تخدم هذا الهدف أبداً، إنها ستنفس قليلاً من الاحتقان والغضب لا أكثر ثم ستتحول قائمة الشتائم إلى قضايا ومطالبات بالتعويض في المحاكم، وهكذا سيواصل المشاهير كسب المزيد من المتابعين وأموال الإعلانات، بينما سيتراجع المهاجمون اتقاء لأحكام القانون وقضايا التعويض ما لم يتم اتباع سياسات أكثر إقناعاً وقانونية ضد هؤلاء!

أما قبل هذا وذاك فعلينا الاعتراف بأننا نحن من صنع هؤلاء الذين نهاجمهم اليوم، ونحن من نروّج لسلوكياتهم حين نعيد إرسال مقاطعهم طيلة الوقت، نحن وأبناؤنا وأصدقاؤنا، لقد أصبح هؤلاء مشاهير بسببنا، وهم يمارسون كل ما يمارسونه اليوم لأننا منحناهم صك براءة مفتوحاً طيلة الوقت لكل شيء من دون أية محاسبة، كما أننا نتعاطى مع تجاوزاتهم بنوع من اللامبالاة والتهريج والضحك طيلة الوقت، حتى وصل الأمر إلى مستوى لا يمكن السكوت عنه كما قال البعض!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات