لا أعرف شيئاً غير الكتابة!

قد لا تجيد أي شيء من وجهة نظرك، وقد تقسم بالله أنك لا تعرف كيف تقوم بأي عمل كبقية خلق الله، وقد يصادفك في الحياة أشخاص مختلفون، ينتابك شعور بالاستغراب، وأحياناً بالحنق، حين يؤكدون لك أنه ليس بإمكانهم فعل شيء أبداً، وأنهم يعتمدون في تدبير تفاصيل حياتهم على الآخرين!

إذا كنت من هؤلاء الذين يعتقدون أنهم لا يعرفون فعل أي شيء في الحياة فإليك هذه الحقيقة: الكاتبة الأمريكية آن باتشيت المولودة في لوس أنجلوس 1963، وصاحبة العديد من الروايات الناجحة (تستطيعون قراءة روايتيها «الرهينة» و«وماذا بعد؟»؛ لأنهما مترجمتين للعربية ومتوفرتين بنسخ إلكترونية)، هذه الكاتبة عندما كانت تُسأل: لماذا تكتبين؟ كانت تجيب بتلقائية: أكتب لأنني -وأقسم بالله- لا أعرف كيف أقوم بأي شيء آخر!

مع ذلك لم تذهب لخيارات تافهة، لم تنضم لحفلة التفاهة التي تجتاح العالم تحت مسميات ومبررات لا منطقية، بل اختارت أن تكتب، اعتبرت أن الكتابة هي حياتها والشيء الوحيد الذي تعرفه كما تقول، لذلك أصرّت على اتخاذ قرار امتهان الكتابة في وقتٍ مبكر، ووضعت كل البيض في سلة واحدة، الأمر الذي نتج عنه عدد هائل من البيض، من الروايات والكتب والجوائز المرموقة!

ليس هناك مَن لا يعرف أن يفعل شيئاً في الحياة، إذا تحدثنا عن أشخاص طبيعيين، لكن هناك من يفضّل خيار البلادة، بألا يفعل شيئاً، أو أن ينضم لجوقة الذين يملؤون الفضاء بالتفاهات أو (باللاشيء) فيكون كل إنجازه الثرثرة الفارغة، التسكع الفارغ، إنتاج مقاطع لا تضيف لأحد فائدة تذكر، مستغلاً آلاف البشر الذين أصبحوا يتهافتون على متابعة وتقليد والإعجاب بالظواهر الفارغة لإنتاج المزيد من ثقافة الاستهلاك وإضاعة الوقت وتفريغ العقول لا أكثر!

الروائية آن باتشيت قالت: «أقسم بالله أني لا أعرف شيئاً سوى الكتابة»، فنالت جائزة كافكا وجائزة الأورانج وجائزة نقّاد الكتاب الأمريكي الوطني!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات