سر العلبة!

لست من هواة قراءة كتب التنمية البشرية، حيث لا قدرة لديّ على احتمال نصائح مدربي جلسات البرمجة الذهنية والعصبية، عدا ذلك فليس لديّ مشكلة معها أو مع قرائها، فالكتب والقراءة في نهاية المطاف كالألوان والأطعمة والأغاني وطراز الملابس متباينة بتباين طبائعنا وثقافتنا، مع ذلك فقد وقعتُ على كتاب لطيف من هذه الكتب، استوقفتني فيه هذه القصة:

تقول الحكاية: إنه بعد ثلاثين عاماً من الزواج، ظل الزوج يشعر بالضيق كلما دخل إلى المطبخ وأراد أن يعرف محتويات تلك العلبة أعلى الموقد، بينما ظلت زوجته مارتا تمنعه من مجرد لمسها، خشية أن يفتحها بغير انتباه فتنسكب محتوياتها النادرة التي ورثتها عن والدتها، كان يسأل نفسه كيف يمكن لمحتويات علبة بالية أن تكون غالية بهذا المقدار على قلب زوجته، وكيف يمكن لهذه الزوجة أن تحتفظ بها طيلة هذه السنوات؟ لكن الزوجة في كل مرة يحاول زوجها أن يمد يده للعلبة تمنعه بالطريقة نفسها مرددة: يا عزيزي إنها أعشاب خاصة أوصتني والدتي بأن أحتفظ بها وأن أضع منها بضع ذرات كلما طهوت طعاماً لعائلتي! ظل الزوج يمنع نفسه عن فتح العلبة بينما يغالب فضوله الشديد، لكنه بقي معترفاً بتفوق زوجته في كل ما تعدّه من أصناف الطعام متظاهراً بتصديق أن السبب يعود لذلك المسحوق السحري فعلاً، فلا بأس أن يفعل طالما حظي بتلك الوجبات الفاخرة واللذيذة، حتى كان ذلك اليوم الذي مرضت فيه زوجته ومكثت في المشفى، بينما عاد أدراجه إلى المنزل وحيداً.

وحين حان موعد العشاء لم يعرف كيف يتصرف، لكن التفاتة عاجلة صوب العلبة كسرت مقاومة كل تلك السنوات، فتناولها ليعرف أي سر تحويه تلك العلبة!

حين فتحها لم يجد فيها سوى قصاصة ورق كُتب فيها سطر بسيط وبخط بالكاد تمكّن من قراءته: «أوصيك يا مارثا بأن تضيفي قليلاً من الحب إلى كل شيء تصنعينه»، ذاك هو المسحوق الذي يفتقده الكثيرون منا وهم يصنعون حياتهم وحياة مَن حولهم!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات