الأسئلة التي تنقذنا

ذكرتني قصة الأسترالية لورنا برندرغاست، التي نالت شهادة الماجستير وهي على أعتاب التسعين دون يأس، بقصة الكاتبة الأمريكية إليزابيث جيلبرت، التي كادت تيأس من تخطيها تلك الفترة العصيبة التي أعقبت طلاقها.

وصفت إليزابيث حالتها بعد أشهر من انفصالها عن زوجها قائلة: «لا أظن أنني أبالغ إن قلت إنني لم أعرف طعم النوم للأشهر الأربعة التالية للطلاق، لطالما اعتقدت أنني قد انهرت من قبل، ولكن في تلك الفترة بعد طلاقي مباشرة تحولت حياتي فعلاً إلى حطام، وتحولت إلى فجوة مظلمة من الحزن، كما عدت إلى البكاء المتواصل، وتخلّى عني أقرب الأصدقاء بسبب كآبتي».

ولأنها كانت تتخبط في اليأس، دون أن يلوح أي ضوء في آخر النفق، أصبحت حياتها أشبه بحادث سير بين سيارات عديدة في يوم شديد الازدحام، كانت تترنح على شفير حياة جديدة ومجهولة، فقدت زوجها وغادرها الرجل الذي اعتقدت أنها سترتبط به، وبدأت تسأل نفسها ذلك السؤال الجذري والوجودي:

«ماذا تودين أن تفعلي يا ليز؟ ولم تكن تجرؤ على الإجابة عنه، لكنني أخيراً سمحت لنفسي أن أجيب وبحذر شديد»، كما تقول، فوضعت قائمة لما تود فعله في الأيام المقبلة.

كان من بين الخيارات التي فكرت فيها أن تتعلم اللغة الإيطالية.. وعندها برز الخوف وتراءت لها وجوه صديقاتها وعائلتها الساخرين من قرارها، لكن لماذا السخرية؟ ببساطة لأننا حين نكون منتمين لجماعة مترابطة من الأصدقاء التاريخيين، والعائلات التي تتدخل في كل قراراتك، فإن على إليزابيث أن تتوقع سؤالاً من شاكلة: ولماذا تودين تعلم الإيطالية في هذا العمر؟

(كانت إليزابيث يومها في نهاية عقدها الثالث)، لكن إليزابيث كانت قد عبرت الطريق الصعب، وتوصلت إلى تلك الإجابة الشبيهة بالضوء: أريد أن أتعلم الإيطالية لأنني أحبها، وأجدها لغة جميلة تشبه تغريد عصفور، لا لأتوظف بها، ولكن لأنني أريد ذلك دون أن أقدم تبريراً لأحد.

وقد سافرت بعدها إلى إيطاليا وتعلمت اللغة بإصرار، وعبرت المأزق الذي كانت تتخبط فيه بسلام كامل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات