سرقة مال أم سرقة أذهان؟

أصبحت منصةُ الأفلام والمسلسلات الأمريكية الشهيرة «نتفليكس»، بمجموعتها الهائلة من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، الخيارَ المفضل لأعداد متزايدة من المشتركين حول العالم، وأولهم المراهقون الذين يشكّلون الجزء الأكبر من هؤلاء، ما يعني أن محتوى هذه المرئيات المقدمة على نتفليكس وبما تتضمنه من مفاهيم وقيم وانحرافات، أصبحت تشكّل الهُوية الموحدة لذائقة وتوجهات أعداد كبيرة من المراهقين في ظل انحسار علاقة هؤلاء بإعلامهم التقليدي بسبب ضعف محتواه وعدم ملاءمته لمتطلباتهم واهتماماتهم.

إن ما يحتاجه الشخص للاشتراك في هذه المنصّة هو بطاقة ائتمان سارية المفعول، ومبلغ اشتراك شهري زهيد جداً، يحظى بعده المشترك بخيارات غير محدودة من الأفلام والمسلسلات ذات المحتوى الفائق الإباحية في معظمها، ولتسهيل الأمر يمكن مشاهدة المنصة عبر أجهزة الهواتف المتحركة والكمبيوتر.

إن تمجيد فعل أو قيمة المقاومة مثلاً، قد يبدو مقبولاً في ظل سياقات معينة، لكن أن يتم إعلاء وتمجيد السطو والسرقة باعتبارهما أفعال مقاومة مشروعة ضد السلطات أو الحكومات، بل وتحظى بتعاطف الجماهير، لقد أمكن مؤخراً دسّ هذه الفكرة السامة في أذهان المراهقين بواسطة أحد أشهر مسلسلات «نتفليكس».

لماذا نفتح هذا الموضوع اليوم؟ لنلفت النظر إلى أن مسلسلاً إسبانياً تحت عنوان «بيت الورق أو المال»، يحظى بجماهيرية عالية في صفوف الشباب، يروّج وبفجاجة لفكرة أن السرقة فعل مقاومة ضد السلطة وضد النظام الرأسمالي لصالح الفقراء، مستخدماً كلمات أغنية كانت ترددها حركات المقاومة فترة الحرب الثانية.

في أحد مشاهد المسلسل يخطب زعيم المجموعة في أفراد عصابته، مؤكداً أنهم أصبحوا رمزاً للمقاومة بين الشباب في أوروبا وأمريكا الجنوبية والمملكة العربية السعودية! إن ذكر المملكة لا يخلو من إشارة في غاية الخبث والخطورة في ظل تنامي شعبية وشهرة المسلسل وأفراد العصابة بين الشباب في العالم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات