وهم التأثير و«المؤثّرين»!

كيف ننظر كإعلاميين وكمجتمع، لمشاهير مواقع التواصل الاجتماعي؟ نتساءل: هل فكّرت جهة إعلامية أو مركز أبحاث في أن يستطلع رأي عينة عشوائية تمثل شرائح وفئات من الإعلاميين وعامة أفراد المجتمع، حول نظرتهم لمن يُطلق عليهم نجوم، أو مشاهير، أو مؤثري الإعلام الجديد؟ هل يتأثرون بهم فعلاً؟

هل يتبعونهم ويثقون بما يصدر عنهم من أفعال وأقوال؟ بمعنى آخر: هل هؤلاء الذين وُضعوا في خانة «المتأثرين» أو المتابعين لهؤلاء النجوم يقبلون ويوافقون على كل ما يصدر عن نجومهم؟

لنعد بالذاكرة إلى مطربة شهيرة لها متابعون بالملايين، بحيث يفوق عددهم سكان دولة، يتابعون مطربتهم بإخلاص وإعجاب شديدين، ومع ذلك فإن هذه المطربة حين قامت بتقديم برنامج فني رصدت له ميزانية فلكية يومها، ثارت تلك الجماهير، وطالبت المحطة التي رعت البرنامج بإيقافه، وتحت ضغط «الجمهور المؤثر الحقيقي كما نرى» تم إيقاف البرنامج، حيث لم تُذَع منه سوى حلقتين ربما.

وعليه فإن تصوير هؤلاء على أنهم مؤثرون، مشاهير، نجوم، لهم سلطة ونفوذ على توجهات وسلوكيات الآخرين، وأن الجمهور ليس أكثر من متابعين سلبيين، لا يمتّ للدقة والموضوعية، وهو ليس أكثر من تشجيع مبالغ فيه لظاهرة مشاهير السوشيال ميديا لا أكثر ولا أقل.

لقد فقدنا المؤثرين الحقيقيين في زمن اختلاط الحابل بالنابل، فالمثقف صاحب الفكر والمعرفة لا يُراد له أن يكون مؤثراً لذلك يُستبعد من المشهد الإعلامي للأسف، أما نموذج رجل الدين صاحب العلم والهيبة فقد تم تشويهه في العشرين سنة الماضية على يد مستغلي الدين من المتشدقين الذين احتلوا الشاشات، ثم تبين مدى تهافتهم، كذلك فإن معظم الفنانين انحدروا لما دون المستوى، وإذن فلا بد من فقاعات تحتل المشهد وتأخذ بزمام المبادرة طالما أن الفراغ لا يمكن أن يستمر، فكانت النتيجة هذا الحشد ممن يسمّون المؤثرين و«الفاشينستات»!

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات