قفزة الوعي الأهم !

هناك جدل كبير بين المثقفين وموجهي الرأي العام في البلدان العربية حول توقيت الانتفاضات المتتالية التي قامت بها بعض الشعوب العربية ضد أنظمتها القمعية منذ العام 2010 خلال السنوات التسع الأخيرة، بدءاً بأحداث تونس وانتهاءً بما حدث في الجزائر والسودان مؤخراً.

خلاصة الجدل تكمن في هذا السؤال: لماذا في هذه اللحظة بالذات؟

علماء سلوك الجماهير يؤكدون أن هذه الجماهير تصل في لحظة حاسمة إلى قرار، هذا القرار يدفعها لاتخاذ خطوة أو قفزة للأمام، لتغيير الواقع السيئ الذي تعيشه، الواقع الاجتماعي الذي ترزح تحت ثقله، والواقع السياسي المليء بالتجاوزات، بدءاً بالتجاوز على الحقوق وكرامات المواطن، وصولاً إلى كل التجاوزات الأخرى التي يمكن جمعها في وصف «الفساد العام».

هذه القفزة هي نقلة الوعي الأهم في تاريخ أي شعب، الوعي بأهمية الحياة، بأحقية الإنسان في حياة نظيفة، حرة وكريمة، وهو في الحقيقة ما وُجدت الحكومات لتوفيره لشعوبها، فإذا لم تتحقق، فلا بدّ من اتخاذ خطوة شجاعة ربما فيها الكثير من الوعي، وربما الجرأة التي لا بدّ منها لتحقيق تلك المتطلبات، ما يعني أن أهم نقلة في وعي الشعوب هي يقينهم بالحرية التي تخولهم أن يدافعوا عن حقوقهم بهذه الطريقة.

إن الحرية الحقيقية هي أن تتحمل النتائج كاملة عما تقوم به، أي أن تكون مسؤولاً عما تتخذه من قرارات، وإلا فما عليك سوى أن تُغَيِّب وعيك، فلا تشعر ولا تحس ولا تدرك ما يحدث لك ولا ما يدور حولك، وتظل تراوح مكانك محتملاً كل العذابات والتجاوزات والمصير الذي رسم لك.

يقول أحدهم: حين يدرك الشعب أنه يعيش على طريقة شخص يجرّ عربة ثقيلة مليئة بأحمال لا تطاق، أو حين يجرّ شخصٌ عادي عربةً مشابهة مليئة بأفكار وأعراف وسلوكيات بالية فرضت عليه دون أن يختارها، فمن حق الاثنين في لحظة وعي أن يقررا بجرأة كاملة التخلص من عربتيهما والتحرر من عبئهما إلى الأبد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات