النبيذة.. الصوت الذي ضاع!

رواية " النبيذة" هي الثالثة من روايات اللائحة القصيرة التي نستعرضها اليوم ، وهي رواية مليئة حد التخمة بالسياسة والتاريخ والنوستالجيا ، فصوت الحنين يسيطر على مسارات الرواية حتى نهايتها ، وسواء كان الراوي ( تاج الملوك ) او ( وديان الملاح ) او ( منصور البادي) فإن الصوت لم يبارحه الأسى على ما كان ، على فلسطين الوطن الذي ضاع الى الابد ، او على عراق الحقبة الملكية بكل ما لها وما عليها ، وعلى العراق الذي شهد تفتح الموهبة وتألق الموسيقى والفن والعلم لولا لوثات الطغيان التي صبغت حقبة الأستاذ ووالده بكل بشاعات تلك الحقبة المخيفة .

احكمت إنعام كجه جي صناعة روايتها ، طباخة ماهرة تجيد تقديم افضل طبق روائي ، وان كانت النبيدة ليست بتلك الرواية المسكرة ، الا ان العمل يمتلك اشتراطات السرد وبنية الرواية ، مع اغراق ممل في التاريخ المحفوظ لحقبة الملك فيصل وخاله عبدالإله الوصي على عرش العراق ورئيس الحكومة الاشهر نوري باشا السعيد الذي ارتبطت به تاج الملوك فتيسر لها ان تمترك اول محلك نسائية واصلح رئيسة تحريرها !

توقعك الرواية منذ بدايتها في ورطة التساؤل :اين ينتهي التاريخ واين يبدأ الخيال ؟ أب عراق هو العراق الأمثل ، وهل أتيح للعراق أن يكون (امثل )ذات يوم ؟ هل حكت لنا إنعام تاريخ المرأتين ومنصور المشتت في المنافي ام حكت تاريخ العراق والوطن الكبير ؟ لن يعود العراق المبتغى ، فاي عراق واي وطن ارادتنا ان نصل اليه عبراللعبة السردية التي انهت بها انعام الرواية ؟

لا يمكنك كقاريء الا ان تعترف لانعام بقدراتها الروائية حتى وهي تصيبك بالجهد كي تنهي احتساء نبيذ روايتها ، متنقلا بين كذبات تاجي وخيانات السياسيين ، ومبالغات وديان ، واحلام منصور ، كما لم يكن متاحا لك سوى ان تتعاطف دون ان تحكم او تحاكم الشخصيات ، تاج ووديان ومنصور كانوا ابطال واقع لم يخلقوه ، كما انهم اعترفوا بكل ضلالاتهم فهن خالين تماما من المثالية الزائفة لابطال الحكايات العربية !

طباعة Email
تعليقات

تعليقات