أنا أحاول.. ماذا عنك؟

الإنسان المناسب في مكانه المناسب، هذه ليست مجرد مقولة، كما لا تظنوا أنها أمنية عصيّة على التحقق، لا سمح الله، في الحقيقة لم يعد غريباً أن نعرف أو نرى أو نسمع عن وجود أشخاص ليسوا في أماكنهم التي لطالما حلموا بها، أو تمنوها دائماً، المشكلة هي أن الأمنيات غالباً لا تتحقق للإنسان، فيمضي في حياته قابلاً بأوضاع مهنية واجتماعية ومادية لم يخطر بباله يوماً أن يجد نفسه فيها، كما أنه لم يسعَ لها لا جاهداً ولا مجتهداً، لكنها الحياة لا تمنحك دائماً ما تشتهيه، كما الرياح لا تجري حسب مزاج السفن، فماذا تفعل حين تجد نفسك تسير بلا توقف في خط لا نهاية له؟ ما يعني أنك متورّط في حالة مغلقة لا أفق لها، يمكنها أن تحطم معنوياتك إن لم...

إن لم ماذا؟.. أمامك طريقان لا يتقاطعان ولا يتشابهان: الأول أن تحاول تقبّل الدائرة، وأن تجتهد أكثر من أجل مزيد من القبول والرضا، حتى تشعر بأنه لم يعد لديك أدنى اعتراض عليها، المهم ألا تتوقف عن المحاولة.

يحضرني حوار قصير لكنه عميق جداً في رواية قرأتها منذ فترة، يسأل أحدهم الآخر: «كيف تسير أمورك مع زوجتك؟ فيرد عليه: أحاول أن أتقبل الوضع معها. ثم يسأله عن فتاة تعمل في أحد الملاهي فيجيبه بأنها تحاول أن تتعايش مع الوضع! ثم يبادر الآخر بسؤال: وماذا عنك؟ فيرد عليه: وأنا أحاول مثلكم. ثم التفت لصديقه متسائلاً: لكن إذا كان الكل يحاول تقبّل حياته، فمن الذي اختار ما يريد في هذه الحياة؟».

يبدو السؤال كطلقة صاعقة، سريع وصادم، ويصيب عصب الكبرياء والأحلام، فكثيرون يظنون في لحظة أنهم أوتوا حق الاختيار، وأنهم اختاروا فعلاً، اختاروا دراستهم، شركاءهم في الحياة، الوظيفة التي يشغلونها، المكان الذي يعيشون فيه.. ثم يكتشفون أن ذلك لم يكن حقيقياً بما يكفي، فمعظمنا لم يختر كل شيء في حياته، غالباً إما اختِير لنا بشكلٍ بدا كأنه اختيارُنا، وإما أننا دُفعنا بالإكراه لذلك الاختيار، وإما أننا اخترنا فعلاً ولكن على طريقة المفاضلة بين خيارين كلاهما مرّ!

لذلك يتمنى كثيرون لو يعود بهم الزمن ليختاروا مجدداً ما يصنع فرقاً في حياتهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات