القاهرة.. صوت الحنين!

لا شيء يعادل أو يوازي زيارة القاهرة، لا أن تقرأ عنها في روايات نجيب محفوظ، ولا أن تسمع لنجوم الغناء العمالقة منهم وغير العمالقة.

ولا أن تتابع الصحف والمجلات، أو أن «تزبط» علاقات صداقة عميقة بأصدقاء مصريين، ولا أن ترى كل ما أنتجته السينما المصرية من أفلام، فلكل هذه الأسباب عليك أن تزور القاهرة، وأن تمشي في أحيائها، وتزور متاحفها، وتطلع على يوميات الحياة في الشارع والمقهى والمطعم والمتحف و.. القاهري!

هناك شخصية عربية، وهناك شخصية مصرية محددة الملامح وعميقة الأبعاد، ليس مهماً أن تتفق معها أو لا تتفق، تلك قضيتك وأنت حر فيما تعتقد، لكن لا يمكنك إنكار سطوع هذه الشخصية وتمتعها بجملة سمات لا يمكنك إزاءها سوى أن تحب هذه الشخصية، ليس لخفة ظلها فقط، فالشخصية المصرية أعمق وأعقد من مجرد نكتة أو خفة ظل.

وإن كانت ثقافة النكتة والسخرية من الواقع بهذه السلاسة والاستمرارية ليست بالأمر السهل أبداً، إن مواجهة تعقيدات الحياة بالسخرية لهو تعاطٍ بالغ الذكاء وشديد الإيحاء بعمق البعد الديني في الحياة والذهنية المصرية!

إن أكثر ما كان يتابعه رئيس بحجم جمال عبدالناصر فيما يخص شعبه، هو ما يصنعونه وما يتداولونه من نكات، فهذه هي حيلة المصريين للانتصار على تحديات الحياة.

وقد ظل المصريون، وعلى مدى عقود يحنون إلى حقبة الحكم الملكي، كنوع من «النوستالجيا» الأزلية التي تجتاح المواطن العربي كلما انكسر له حلم للخروج من عنق الزجاجة السياسي والاقتصادي، فعندما تسقط راية الحلم يذهب الجميع لصفحات الماضي رغم كل مآسيه وحرمانه. معرض «كنوز متاحفنا الفنية» الذي يأتي تحت عنوان ملامح عهد، والمقام في مجمع الفنون بقصر عائشة فهمي بحي الزمالك الشهير، يعزف على وتر «النوستالجيا» هذا، باستعادة صور ومقتنيات الأسرة المالكة السابقة تعرض للمرة الأولى!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات