يحدث ذات صدفة!

كيف نظهر في حياة شخص ما دون سابق معرفة أو علاقة مبررة؟ كيف نصبح جزءاً من حياة شخص ما بعد أن كنا متواجدين في هذه الحياة معاً، في الفترة الزمنية نفسها، وفي المكان نفسه ربما، وقد نكون من سكان نفس البناية أو نعمل في نفس المؤسسة، لكننا لم يسبق لنا أن التقينا كما نظن، أو انتبه أحدنا للآخر أو ابتسم له!

شيء ما يحدث في فيزياء المكان فجأة، تعيد الصدف ترتيب نفسها بطريقة تضع شخصاً ما في طريقك ضمن سياق غريب، ما يجعلك تتوقف، تلتفت، وربما ترتبك، وتتساءل: أين سبق لي أن رأيته؟ أين؟ لن يطول بحثك، فسريعاً ما سيقول لك إنه جارك في البناية وأنكما كدتما تتصادمان ذلك الصباح وأنتما تدخلان المصعد! لكنك لن تتذكر!

لاحقاً ستنتبه لكل لقاء يجمعكما، في المصعد، عند موقف السيارات، على السلم المتحرك في المركز التجاري، الغريب أنك كنت تلتقي هذا الشخص في نفس الأمكنة هذه لكنك لم تكن تراه! كيف رأيته إذن؟

فهل نظهر في حياة أحدهم بقدر محدد، طالما أننا لا نؤمن بالسيرورة العبثية للأحداث؟ فلا شيء يحدث صدفة بالتأكيد، ولا حتى بشكل مفاجئ، ولا نظهر من المجهول، لأننا دائماً كنا موجودين لكننا لم نكن ظاهرين! هل هناك فرق بالتأكيد!

في الحقيقة، نحن لا نظهر في حياة أحدهم من الأساس، نحن نكون موجودين دائماً، في أذهانهم كتجليات أو كشخوص بلا أسماء، كأمنيات مثلاً، لذلك نكون قريبين منهم، أو نتقاطع معهم باستمرار كما يلتقي شخصان كل يوم عند إشارة المرور نفسها دونما ترتيب مسبق دون أن يتبادلا كلمة واحدة، مجرد نظرات خاطفة، سريعة، يتأكد كل منهما من أن هذا الذي أمامه هو ذات الشخص الذي رآه البارحة واليوم السابق وما قبله ثم يمضيان، وربما أشاحا بوجهيهما بعيداً استنكاراً أو تخوفاً من هذه المصادفة المتكررة التي تثير التوجس في نفوس البعض.

إن سبباً تافهاً يحجبنا عن بعضنا البعض، التفاهة سبب رئيس في تسيير كثير من الأحداث حولنا، لكن سبباً لن ننساه ينحي تلك التفاهة ويكشف الغطاء لنظهر، لنلتقي!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات