إنهم «آفة المؤسسات»!

تلفّتْ جيداً فيمن حولك من الناس الذين يقاسمونك العمل في المؤسسة نفسها، انظر إليهم بعين قلبك وبصيرتك، لا تخدعك ابتسامة وجوههم وضحكة عيونهم، تلك أدواتهم التي تعينهم على العمل طيلة الوقت، حاول أن تعطل خاصية طيبة القلب فيك وانظر إلى بعض الذين تعرفهم منذ سنوات، تفرّس في وجوههم إن استطعت، هل يمكنك أن تقول بقناعة وبشكل حاسم إنك تعرف هؤلاء الأشخاص جيداً؟ إنك واثق بمشاعرهم تجاهك؟ متثبت من نياتهم؟ مما يضمرونه لك في خبايا قلوبهم؟

يبدو سؤالاً مستهلكاً ربما، كما تبدو إجابته بديهية، فلا أحد يمتلك قدرة الكشف عما يضمره له الآخرون في قلوبهم، لكننا جميعاً نمتلك ذلك الغباء الذي يدفعنا إلى القول إن الجميع حولنا طيبون ويحبوننا. يا إلهي، فإذاً من أين تأتي الوشايات في دوائر العمل؟ من ينقل إلى السيد المسؤول كل صغيرة وكبيرة من الأحاديث التي تدور في فضاء المكاتب المغلقة، لكن بطريقة التحوير والحذف والإضافة، أو لنُقلْ: على طريقة إعادة تدوير النفايات، نفايات الحكي!

إن واحدة من أسوأ سمات بيئة العمل تتمثل في الاعتناء بالنميمة المؤسساتية التي تقوم على الغضب والحسد وسوء النيات وتكتلات «شلل المصالح»، الذين يعتقدون بعد إجراء مسح ضوئي لزملائهم وتحليل منظومات قيمهم وأخلاقهم وتوجهاتهم، أنهم لا يمكن أن يتقاطعوا معهم أو يضموهم إلى مجموعات الصداقة الخاصة بهم!

من هنا يبدأ المسكين في تلقي سهام المؤامرات، تتأخر ترقيته، لا يستدعى للاجتماع، لا يحصل على تقييمات وظيفية يستحقها، لا تقبل مقترحاته ولا تجد أفكاره القيّمة أي صدى.. مع مرور الوقت يفقد حماسه للعمل، يقل اجتهاده، يبدأ في التذمر، ثم يجد نفسه وقد أصبح في الخارج، هناك «سوسة المؤسسة»، تشبه سوسة النخل تماماً، تلتهم قلب الشجرة، فلا تتركها إلا وقد سقطت أرضاً، هناك «سوس مؤسسات» يعاني منهم آلاف المجتهدين في كل مكان!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات