الإمارات.. في الفضاء كما على الأرض!

إلى الفضاء أطلقت الإمارات القمر الصناعي «خليفة سات»، في حدث عربي ما كان سيحدث أو ينطلق في هذه اللحظة التاريخية الملتبسة التي تلفّ الوطن العربي سوى من أرض دولة الإمارات، في الوقت الذي انكفأت فيه دول عربية كانت ملء السمع والبصر، على نفسها، مكتفيةً بتركة ثقيلة من واقع بات يسيطر عليه التطرف وجماعات الإسلام السياسي، والانتحاريين والمتشددين، والفساد وخطابات الكراهية، وغير ذلك من معوقات التطور والتنمية! مع ذلك يبقى في النفس أمل كبير أن تستعيد ذلك الألق الذي بات حلماً يداعب قلوب شعوبها وقلوبنا.

تنطلق الإمارات متخففة من عوائق كثيرة، بعد أن عملت بجد كبير ويقظة حقيقية وسخّرت مواردها وآمنت بشبابها، تنطلق بسياسة مدروسة ومتوازنة في المنطقة وفي العالم، عبر خطط واستراتيجيات وعمل دؤوب يتصف كما يتابعه الجميع بالحماس والإصرار من قمة الهرم السياسي، وصولاً إلى القاعدة العريضة المتأسسة على الشباب المتعلم والطامح إلى الغد، بإيمان حقيقي أن الإمارات كجزء من الخليج ليست نفطاً وثقافة استهلاك كما يُشيع الحاقدون، وإنما قيادة بصيرة، وشعب صاحب إرادة وإصرار، شعب مؤمن بالمستقبل كاعتزازه بماضيه على حد سواء، ودون أي مشاعر تنم عن تبرؤ أو انسلاخ أو ازدواجية.

إن الشباب الذي يتخرج في أعرق جامعات الغرب، ويتخصص في أكثر العلوم حداثة، ويركب أحدث السيارات، ويجيد التحدث بأكثر من لغة، لا يستنكف أن يرتدي ثياب أجداده، ويتحدث لهجتهم، ويتصرف بكامل شهامتهم، ويتباهى بعاداتهم، بالدرجة نفسها التي ينفتح فيها بمرونة وصدق على كل الجنسيات وكل الثقافات.

على الأرض لا تكف دولة الإمارات عن إطلاق مبادراتها القيّمة التي ترفع معنويات الأمة عالياً وترمم ما طال الواقع العربي من أقصاه إلى أقصاه، مبادرات في الثقافة والتنمية والاقتصاد والفن، في الترجمة والإعلام والصحافة والسينما وحماية البيئة، في الرواية والمسرح وعالم المتاحف، في حماية الأطفال وتمكين النساء والشباب، وفي التواصل مع شعوب العالم كلها، فبمجرد أن أطلقت قمرها الصناعي ليكون في خدمة الجميع، التفتت إلى الكتاب والثقافة والمعرفة في الوقت نفسه، لتكرم القرّاء الكبار الملهمين والمتفانين في تحدي القراءة العربي.

دولة الإمارات مضيئة كنجمة ومحل للفخر والاعتزاز المستحق، هي كذلك في الفضاء كما على الأرض.

 

 

تعليقات

تعليقات