فنجان قهوة.. عظيم!

من العام جداً والمعروف والمتعارف عليه أننا نقطع الطريق عرضاً أحياناً لنصل إلى قلب الخاص جداً والمنسي والمتغافل عنه، كما الكثير جداً مما يخصنا كأمة مسلمة ذات مجد ومنجزات واختراعات، نستعيدها اليوم مع ملايين الجموع السائرة في طريق الإنسانية العظيم وكأنها وجدت بالصدفة، أو كأن مخلوقات أتت من الفضاء وألقت بها ثم عادت دون أن تترك أثراً، بينما العالم كله ينقب عن جذور كل اكتشاف ليثبت تفوقه حضارياً، وهناك أيضاً من يزور التاريخ ومن يسرق الجغرافيا لأجل ذلك.

نمتلك كأمة عبرت هذا الزمن منذ قرون «ألف اختراع واختراع» جمعت في كتاب ضخم فائق الأهمية وبجهد علمي موثق، ما جعله واحداً من أهم «مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية»، وليجرب أحدكم أن يطالعه سيجد نفسه يعبر رحلة عظيمة إلى ذلك العصر الذهبي للحضارة الإسلامية، وسيفاجأ بل سينبهر بعدد ومقدار الإسهامات والاختراعات التي قدمتها هذه الأمة، ابتداءً من فنجان القهوة وانتهاءً بنظريات الفيزياء والرياضيات والطب والصيدلة والطيران، لكننا للأسف نجهل ذلك وبجدارة وجهل منقطع النظير.

إن كل ما نعرفه من ذلك وصلنا أو قدم لنا بشكل ضئيل في مستواه أو مضحكاً في محتواه، كتجربة عباس بن فرناس في الطيران.

الخلاصة: الإنسان مغرم بالمنجزات العظيمة، لكنه مستلب تجاه كل ما هو مؤرخ ومحفوظ ومكتوب ومثبت بالصور والأدلة والبراهين العلمية الصحيحة.

في هذا الكتاب توقفت كثيراً عند القهوة، لأن الواقع يقول إن الناس لم تجمع على حب شيء كما أجمعت على حب الفن والقهوة، وإن العالم يستهلك في اليوم الواحد ملياراً و600 مليون فنجان من القهوة تكفي لملء قرابة 300 مسبح أولمبي، وإنه ما من إنسان في العالم تقريباً إلا وفي مطبخه ركوة قهوة أو آلة لإعدادها، هذه القهوة اكتشفها المسلمون على سفوح الحبشة وصاروا يغلونها ويصنعون منها هذا السائل المدهش.

أول مقهى أوروبي ظهر في مدينة فينيسيا الإيطالية عام 1645 بعد أن وصلت القهوة لأوروبا من مصر وإسطنبول، أما في بريطانيا فقد دخلت القهوة عام 1650 على يد رجل عثماني كان يبيعها في مقهى بلندن، وفي فيينا كذلك، وهكذا لو تتبعنا أثر القهوة وتاريخ المقاهي فسنجد أننا الآباء الحقيقيون لهذا الاختراع الجميل، فقد قال عنها صاحب أول مخطوطة معروفة في تاريخ القهوة، كتبها عام 1588: (القهوة ذهب الإنسان العادي، تجلب لشاربها شعوراً بالفخامة والنبل).

تعليقات

تعليقات