عن الحب والإعجاب

في العلاقات مع البشر ومع الأماكن ومع المدن، هناك إعجاب وهنالك حب، ما نعجب به عادة ما يكون لافتاً وفاتناً ومثيراً، لذلك فالإعجاب عاطفة مبررة وممنهجة إن جاز التعبير، كما ويمكن تفسيرها، حيث يمكنك في وضح النهار أن تبدي إعجابك بمكان ما أو بمدينة أو بشخص، أي شخص، (ببطل أسطوري، أو بممثلة سينمائية، بمغنٍ، بكاتب عبقري أو حتى بعابر سبيل ربما كان فاتناً)!

تستطيع ذلك علانية وبصوت مسموع ثم تعدد أسباب هذا الإعجاب دون خجل أو وجل، ودون أن يعتب عليك أحد أو يرسموا فوق رأسك نجوماً شريرة أو علامات استفهام خبيثة، ستتعلم من ذلك أن أبداء الإعجاب ليس محظوراً طالما كنت دقيقاً في اختيار ألفاظك وكنت محدداً وأكدت دائماً أنك معجب بالمدينة وليس فقط بأحد معالمها، وبمستوى المشفى وليس بوسامة الطبيب، وبصوت كاظم الساهر لا بكاظم نفسه!

أما في الحب فيحدث أن تحب ما ليس فاتناً ولا جميلاً ولا لافتاً إلا من وجهة نظرك أنت فقط، أنت من تظن أن تلك التي تحبها أو ذاك الذي تحبينه فاتناً وعبقرياً وعظيماً ولا شبيه له، وأنها كفتاة أرق من النسيم وأجمل من فتيات الخيال، وأنه كرجل أكثر وسامة من جورج كلوني، مع أن من تحبها أو من تحبينه ليسا سوى أشخاص متواضعين في كل شيء، بدليل أنه بمجرد أن ترفع الغشاوة عن عيون العشاق يعود الفاتن والفاتنة إلى حقيقتهما، لكن ذلك لا يمنع من أن يكون من وما تحبه فاتناً أيضاً!

في كل الأحوال لا وجود لمبرر في الحب كما في الإعجاب، ولذلك لا وجود لإجابة على هذا السؤال: لماذا أحب فلان؟ أو لماذا تحبني؟ هذا السؤال لا مبرر لطرحه، لأنه لا إجابة مقنعة أو منطقية أو ضرورية أو واجبة، لأن المعايير مختلفة والعيون ليست هي نفسها والقلب أيضاً، فعيون المحب وقلبه ومنطقه وعقله في أرض أخرى غير الأرض التي يقف عليها صاحب السؤال!

ببساطة يمكنك أن تحب دون أن يكون لديك أي إجابة حول السبب، الحب عاطفة غير مبررة وغير منطقية، لأنها لم تبن على تدرج أو مقدمات، إنها عاطفة مباغتة تجتاحك فتأخذك على حين غرة كإعصار، عاطفة فردية النتائج وخاصة جداً، ولا تطلب من صاحبها أن يقدم أسباباً!

هذا هو السبب الذي يجعلك تقول مطمئناً إن الحب كالغضب لا يتعقل الأشياء ولا يبرر نفسه، أما الإعجاب فيعقلن كل شاردة وواردة ويطلب منك أن تقول: أنا معجب للأسباب التالية: أولاً وثانياً وثالثاً!!

تعليقات

تعليقات