ثقافة الإنذار المبكر

منطقياً لا شيء يمنع الأفراد في المجتمع من تجهيز منازلهم بأجهزة كشف الدخان، أو أجهزة الإنذار بشكل عام، إن في حالة الحريق أو في حالات السرقة والاعتداءات بجميع أشكالها، فالأجهزة متوفرة في الدولة، وهناك مؤسسات أمنية تعلن باستمرار عن خدمة الربط ببرامج الإنذار المتصلة مباشرة بمراكز الخدمة الأمنية، وأخيراً عقب حادث حريق «رول ضدنا» المأساوي في الفجيرة، والذي راح ضحيته سبعة أطفال لأسرة واحدة؛ نتيجة حريق شبّ في منزلهم أثناء نومهم، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أجهزة الدفاع المدني بالإسراع في تركيب أجهزة إنذار وربطها بالدفاع المدني مباشرة!

لقد انتشرت الأخبار حول ضرورة المسارعة في التسجيل لتركيب الأجهزة للراغبين، مع الأخذ بعين الاعتبار ما نوّه عنه الشيخ محمد بن راشد فيما يتعلق باستعداد الدولة لتولي أمر التركيب المجاني لهذه الأجهزة في بيوت المواطنين غير القادرين على تحمل كلفة الأجهزة.

يبقى أن تتم متابعة هذا الأمر إعلامياً وبشكل مستمر، لأن هناك من سيتقاعس، وهناك من سيجد الأمر مكلفاً عليه حتى مع قدرته عليه مادياً، وهناك من سيجد الكثير من المبررات لعدم تركيب هذه الأجهزة الحيوية، كقول البعض بأنهم لم يتعرضوا يوماً لحريق طوال وجودهم في منازلهم ودون أن تكون لديهم أجهزة، وبأن الموت والكوارث قضاء وقدر، فإذا كان قدر الإنسان الموت فلن يمنعه عنه جهاز إنذار!!

علينا أن نقول بأن هناك فهماً مغلوطاً للقضاء والقدر في هذا النوع من التفسير، وهو تفسير غير مستساغ وغير مقبول أبداً، خاصة إذا آمنا بأن الوقاية خير من العلاج، وبأن من صِدق الإيمان بالله وبالقضاء والقدر أن يأخذ الإنسان بأسباب الوقاية والحماية، فهذا هو التوكل، أما ما عداه فهو تواكل مبني على الجهل وعدم الفهم الصحيح!

على الإعلام أن يقدم رسائل توعية مستمرة للأفراد عبر البرامج الإذاعية الجماهيرية، وعبر إعلانات الشوارع وبرامج التلفزيون تماماً كبرامج التوعية بمخاطر السكر والسمنة والسرعة وإهمال الأطفال و.. إلخ! لأن الأمر بحاجة لأن يتحول إلى ثقافة عامة ومجتمعية، بحيث تصبح هذه الأجهزة أمراً ملزماً عندما يباشر أي شخص ببناء منزله الخاص، فالقدرة المالية التي تجعل البعض ينفق الكثير على الكماليات تحتم أن يكون من الأولى إنفاق هذه الأموال على ما هو أكثر ضرورة وأهمية.

 

 

تعليقات

تعليقات